باب في حق الصاحب
الجزء ٩ · صفحة ١٦٨يَصْبِرْ قَالَ حَكِيمٌ : أَخْلَصُ النَّاسِ مَوَدَّةً مَنْ لَمْ تَكُنْ مَوَدَّتُهُ عَنْ رَغْبَةٍ وَلَا رَهْبَةٍ وَهَذَا قَلِيلٌ فِي الْوُجُودِ لِأَنَّ الْكَمَالَ غَيْرُ مَوْجُودٍ ، وَقَالَ مُتَقَدِّمٌ : الْعُبُودِيَّةُ عُبُودِيَّةُ الْإِخَاءِ لَا عُبُودِيَّةُ الرِّقِّ ، وَقَالَ حَكِيمٌ : مَنْ جَادَ لَكَ بِمَوَدَّتِهِ فَقَدْ جَعَلَكَ عَدِيلَ نَفْسِهِ ، وَلِكُلٍّ مِنْ الْمُتَصَاحِبَيْنِ عَلَى الْآخَرِ حُرْمَةٌ ، ﴿ وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خَيْرُ أَصْحَابِكَ الْمُعِينُ لَكَ عَلَى دَهْرِكَ ، وَشَرُّهُمْ مَنْ سَعَى لَكَ بِسُوءٍ فِي يَوْمِهِ ﴾ " ، وَعَنْ عَلِيٍّ : " خَيْرُ إخْوَانِكَ مَنْ وَاسَاكَ وَخَيْرٌ مِنْهُ مَنْ كَفَاكَ ، وَمَنْ صَحِبَ مُسِيئًا فَلْيُحْسِنْ إلَيْهِ وَلَوْ أَسَاءَ " ، وَسَمِعَ حَكِيمٌ رَجُلًا يَذُمُّ الزَّمَانَ وَأَهْلَهُ وَيَقُولُ : إنَّهُ لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ يُصْحَبُ ، فَقَالَ : يَا هَذَا أَنْتَ طَلَبْتَ صَاحِبًا تُؤْذِيهِ فَلَا يَنْتَصِرُ ، وَتَنَالُ مِنْهُ فَلَا يَنْتَصِفُ ، وَتَأْكُلُ رَحْلَهُ وَلَا يَنَالُ مِنْكَ شَيْئًا ، وَتَجْفُو عَلَيْهِ وَيَحْلُمُ ، فَلَمْ تُنْصَفْ فِي الطَّلَبِ فَلَمْ تَجِدْ حَاجَتَكَ ، وَلَكِنْ إنْ أَرَدْتَ صَاحِبًا يُؤْذِيكَ فَلَا تَنْتَصِرُ وَيَجْفُوكَ فَلَا تَنْتَقِمُ ، وَيَأْكُلُ رَحْلَكَ فَلَا تَنَالُ مِنْهُ شَيْئًا ، وَجَدْتَ أَصْحَابًا وَإِخْوَانًا وَخِلَّانًا ، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ يَصْحَبُكَ .