شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في حقوق المسلمين

الجزء ٩ · صفحة ١٨٤

بِالتَّتَابُعِ أَوْ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ ، وَأَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْقُرْبُ ، وَقِيلَ : يَجِبُ تَشْمِيتُهُ بِالْأُولَى ، وَفِي الثَّانِيَةِ يُقَالُ لَهُ : أَنْتَ مَزْكُومٌ ، وَفِي " التَّاجِ " : يَقُولُ الْعَاطِسُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ فَلَا يُشَمَّتُ ، وَلِمَنْ سَمِعَهُ وَلَمْ يَقُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ أَنْ يَحْمَدَهُ هُوَ ، وَإِنْ كَانَ الْعَاطِسُ وَلِيًّا قُلْتَ لَهُ : يَرْحَمُكَ اللَّهُ آمِينَ ، غَفَرَ اللَّهُ لَنَا وَلَكَ ، وَيَرُدُّ عَلَيْهِ : هَدَاكَ اللَّهُ وَأَصْلَحَ بَالَكَ ، وَيُرْوَى : ﴿ سَابِقُ الْعَاطِسِ بِالْحَمْدِ يَأْمَنُ مِنْ دَاءِ الْبَطْنِ وَالْخَاصِرَةِ وَالصُّدَاعِ وَلَا يَرَى فِي جَنْبَيْهِ مَكْرُوهًا حَتَّى يَمُوتَ ﴾ " وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ : مَنْ يَسْبِقْ عَاطِسًا بِالْحَمْدِ يَأْمَنْ مِنْ شَوْصٍ وَلَوْصٍ وَعِلَّوْصٍ كَذَا وَرَدَا عَنَيْتُ بِالشَّوْصِ دَاءَ الضِّرْسِ ثُمَّ بِمَا يَلِيهِ لِلْعَيْنِ وَالْبَطْنِ اسْتَمِعْ رُشْدًا وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : الْعَطْسُ مِنْ اللَّهِ ، وَالتَّثَاؤُبُ مِنْ الشَّيْطَانِ ، عَطَسَ آدَم فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ إلْهَامًا ، فَقَالَ اللَّهُ : يَرْحَمُكَ اللَّهُ يَا آدَم ، فَسُنَّ ذَلِكَ ؛ وَقِيلَ : قَالَتْ الْمَلَائِكَةُ لَا اللَّهُ وَسَبَبُ الْعَطْسِ أَنَّ الرِّئَةَ تَنْفِي عَنْ نَفْسِهَا الْأَذَى ، وَيُعَارِضُهُ مَا رُوِيَ : ﴿ أَنَّ آدَمَ عَطَسَ لَمَّا بَلَغَتْ الرُّوحُ خَيَاشِيمَهُ وَلِسَانَهُ قَبْلَ بُلُوغِ رِئَتِهِ ﴾ " ، إلَّا إنْ قَالَ قَائِلٌ ذَلِكَ لَمْ يَعْطِسْ إلَّا بَعْدَ بُلُوغِ الرِّئَةِ ، وَالْمَشْهُورُ مَا ذُكِرَ ، أَوْ يُقَالُ : إنَّ ذَلِكَ خَارِقُ عَادَةٍ ، أَوْ يُقَالُ : لَمَّا جَرَتْ فِي دِمَاغِهِ قَوِيَتْ فِيهِ وَكَانَتْ فِي سَائِرِ جَسَدِهِ ضَعِيفًا كَمَا تَرَى الْمَاءَ يَتَقَدَّمُهُ ، وَقِيلَ : جَرَتْ الرُّوحُ فِي الْجَسَدِ فَتَنَفَّسَ فَخَرَجَتْ مِنْ خَيَاشِيمِهِ عَطْسَةً ، ﴿ وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُغَطِّي وَجْهَهُ عِنْدَ الْعَطْسِ وَيَغُضُّ صَوْتَهُ بِهِ ﴾ " ، وَقِيلَ : ﴿ كَانَ يَضَعُ يَدَهُ أَوْ ثَوْبَهُ عَلَى فِيهِ ﴾ " .

٤٬١٨٤ / ١٧٬٤٣٨