شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في حقوق المسلمين

الجزء ٩ · صفحة ١٩٤

طَلَبَهَا ، وَلَكِنْ لَا يَعْصِي بِمَنْعِهَا إنْ كَانَ لَا يَتْلَفُ بِمَنْعِهَا ، ( وَرُوِيَ : ﴿ الْمُؤْمِنُ مِرْآةُ أَخِيهِ ﴾ " ) يَرَى بِهَا عُيُوبَهُ بِآرَائِهِ وَتَمَامُهُ : إنْ رَأَى بِهِ شَيْئًا فَلْيُمِطْهُ عَنْهُ وَقَالَ : ﴿ مَثَلُ الْأَخَوَيْنِ كَالْيَدَيْنِ تَغْسِلُ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى ﴾ " ( وَ ) وَرُوِيَ : " وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ( لَا تُؤْمِنُونَ ) أَيْ لَا يَكْمُلُ إيمَانُكُمْ إنْ أَرَادَ بِالْإِيمَانِ التَّوْحِيدَ ، وَإِنْ أَرَادَ بِهِ الْوَفَاءَ فَهُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ النَّفْيِ ( حَتَّى تَحَابُّوا ) أَيْ يُحِبَّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا ، وَلَا حَاجَةَ إلَى تَقْدِيرِ تَاءٍ هَكَذَا تَتَحَابُّوا لِأَنَّ فَاعَلَ وَتَفَاعَلَ مُجْتَمِعَانِ فِي أَصْلِ الْمَعْنَى ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ ذَكَرْتُهُ فِي شَرْحِ اللَّامِيَّةِ ، غَيْرَ أَنَّ الْجَارِيَ عَنْ أَلْسِنَةِ الْمُحَدِّثِينَ فَتْحُ التَّاءِ ، فَعُلِمَ أَنَّ الْأَصْلَ تَتَحَابُّوا بِتَاءَيْنِ وَيَجُوزُ ضَمُّهَا عَلَى أَنَّهُ رُبَاعِيٌّ فَلَا تُقَدَّرُ أُخْرَى ، وَذَلِكَ رِوَايَةٌ بِالْمَعْنَى ، وَإِلَّا فَلَفْظُ الْحَدِيثِ : لَا تُؤْمِنُوا بِحَذْفِ النُّونِ لِلتَّخْفِيفِ .

( وَالْأَخْبَارُ فِي ذَلِكَ كَثِيرَةٌ جِدًّا ) مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ لِكَثِيرَةٍ عَلَى تَضْمِينِ جِدٍّ مَعْنَى كَثْرَةٍ عَظِيمَةٍ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ : الْمَشْيُ لِأَخٍ مُسْلِمٍ فِي حَاجَةٍ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتَكِفَ شَهْرَيْنِ ، وَمَنْ قَضَى حَاجَةً لِأَخِيهِ فَكَأَنَّمَا خَدَمَ اللَّهَ عُمْرَهُ ﴾ وَقَالَ : ﴿ اُنْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا - أَيْ بِالْإِنْصَافِ مِنْهُ وَرَدِّهِ عَنْ الظُّلْمِ - أَوْ مَظْلُومًا ﴾ أَيْ بِالرَّدِّ عَنْهُ ، وَالْإِنْصَافِ لَهُ ﴿ وَمَنْ حَمَى مُؤْمِنًا مِنْ غِيبَةِ مُنَافِقٍ بَعَثَ اللَّهُ لَهُ مَلَكًا يَحْمِي لَحْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ ﴾ " ، وَقَالَ : ﴿ لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَنْظُرَ مُسْلِمًا نَظْرَةً تُؤْذِيهِ ، وَإِنَّمَا يَتَجَالَسُ الْمُتَجَالِسَانِ بِأَمَانَةِ اللَّهِ فَلَا يَحِلُّ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُفْشِيَ عَلَى صَاحِبِهِ مَا يَكْرَهُ ﴾ " ، وَمِنْ حَقِّ الْمُسْلِمِ أَنْ يُزَارَ قَبْرُهُ لِلدُّعَاءِ وَالِاعْتِبَارِ ، رُوِيَ : {

٤٬١٩٤ / ١٧٬٤٣٨