باب في حق ابن السبيل
الجزء ٩ · صفحة ٢٠١بَابٌ فِي حَقِّ ابْنِ السَّبِيلِ ( أُمِرْنَا بِالْإِحْسَانِ لِابْنِ السَّبِيلِ ) أُضِيفَ لِلسَّبِيلِ لِذَهَابِهِ فِيهِ ، وَسُمِّيَ ابْنًا لَهُ لِاصْطِحَابِهِ مَعَهُ وَاتِّصَالِهِ بِهِ كَاصْطِحَابِ الْوَلَدِ بِوَالِدِهِ وَاتِّصَالِهِ بِهِ ، أَوْ لِظُهُورِهِ مِنْهُ بَعْدَ خَفَائِهِ فِيهِ كَظُهُورِ الْوَلَدِ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ إذَا وَلَدَتْهُ ( بِوُجُوبٍ وَهُوَ الْمُنْقَطِعُ عَنْ أَهْلِهِ خَارِجًا مِنْ أَمْيَالِهِ وَلَا عِنْدَهُ مَالٌ ) لَمْ يُكَرِّرْ " لَا " مَعَ إهْمَالِهَا وَدُخُولِهَا عَلَى الِاسْمِيَّةِ بِنَاءً عَلَى الْقِلَّةِ أَوْ اعْتِبَارًا لِمَا فِي قَوْلِهِ : الْمُنْقَطِعُ ، وَقَوْلِهِ : خَارِجًا مِنْ النَّفْيِ ، كَأَنَّهُ قَالَ : وَهُوَ الَّذِي لَا هُوَ مُتَّصِلٌ بِأَهْلِهِ وَلَا هُوَ فِي دَاخِلِ أَمْيَالِهِ وَلَا عِنْدَهُ مَالٌ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( وَلَمْ يَجِدْ قَرْضًا ) إلَخْ فَلَيْسَ ذِكْرُ النَّفْيِ فِيهِ يُغْنِي عَنْ تَكْرَارِ " لَا " قَبْلَهُ إلَّا إنْ جَعَلْتَ الْوَاوَ فِي قَوْلِهِ : وَلَا عِنْدَهُ مَالٌ لِلْحَالِ ، وَكَانَ الْعَطْفُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِ : وَلَمْ يَجِدْ قَرْضًا ( وَلَا تَدَيُّنًا ) أَخْذًا لِلدَّيْنِ .
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : هَذَا بِخِلَافِ الضَّيْفِ ، فَإِنَّ الضَّيْفَ قَدْ يَكُونُ فِي الْأَمْيَالِ وَقَدْ يَكُونُ مَعَهُ مَالٌ ا هـ ؛ وَقِيلَ : إنَّ الضَّيْفَ مَنْ خَرَجَ الْأَمْيَالَ ، وَالْخُلْفُ لَفْظِيٌّ ، فَإِنَّ خَارِجَ الْأَمْيَالِ ضَيْفٌ لَازِمٌ وَدَاخِلَ الْأَمْيَالِ غَيْرُ ضَيْفٍ لَازِمٍ بَلْ ضَيْفٌ غَيْرُ لَازِمٍ لَا يَلْزَمُ حَقُّهُ إلَّا إنْ اُضْطُرَّ ؛ وَقَدْ نَصَّ الشَّيْخُ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : وَأَمَّا مَنْ تَجِبُ لَهُ هَذِهِ الضِّيَافَةُ فَإِنَّهَا تَجِبُ لِجَمِيعِ النَّاسِ مِمَّنْ كَانَ خَارِجًا مِنْ الْأَمْيَالِ وَلَوْ كَانَ فِيمَا دُونَ الْأَمْيَالِ أَوْ بِهِ حَاجَةٌ وَلَمْ يَجِدْ الْوُصُولَ إلَى مَنْزِلِهِ ، وَقَوْلُهُ : وَبِهِ حَاجَةٌ إلَخْ قَيْدٌ لِقَوْلِهِ : وَمَنْ كَانَ فِيمَا دُونَ الْأَمْيَالِ ، ( لِمَالِهِ ) أَيْ إلَى مَالِهِ ( فَيَلْزَمُ حَقُّهُ مَنْ جَازَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ كَبَاغٍ ) وَمُهَاجِرٍ وَمَا ذُكِرَ مَعَهُ ، وَكُلُّ مُسَافِرٍ فِي مَعْصِيَةٍ فَإِنَّهُمْ لَا يُطْعَمُونَ