باب في حق ابن السبيل
الجزء ٩ · صفحة ٢٠٣مَسِيرِهِ مِنْ لِبَاسٍ أَوْ غَيْرِهِ لَزِمَهُمْ ذَلِكَ لَهُ ، هَذَا مَا عِنْدِي ، وَاسْتَدَلَّ مَنْ قَالَ بِعَدَمِ وُجُوبِ الضِّيَافَةِ بَعْدَ أَوَّلِ الْإِسْلَامِ بِلَفْظِ الْجَائِزَةِ وَلَفْظِ الْإِكْرَامِ ، وَالْمُخَاطَبُ بِهَا عِنْدَنَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَهْلُ الْحَضَرِ وَأَهْلُ الْبَادِيَةِ ، وَخَصَّهَا بَعْضٌ بِأَهْلِ الْبَادِيَةِ لِأَنَّ الْمُسَافِرَ مُحْتَاجٌ فِي الْغَالِبِ وَلِتَيْسِيرِ الضِّيَافَةِ عَلَى أَهْلِهَا غَالِبًا بِخِلَافِ الْحَضَرِ ، فَإِنَّ مَوَاضِعَ النُّزُولِ مُتَيَسِّرَةٌ فِيهِ لِلْمُسَافِرِ وَهُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ شِرَاءِ الطَّعَامِ مِنْ السُّوقِ أَوْ نَحْوِهِ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ، وَفِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ دَلَالَةٌ عَلَيْهِ .
وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ مِنْ قَوْمِنَا : خَبَرُ الضِّيَافَةِ عَلَى أَهْلِ الْمَدَرِ وَلَيْسَتْ عَلَى أَهْلِ الْوَبَرِ مَوْضُوعٌ ، وَبِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ بَعْضٌ : تَجِبُ الضِّيَافَةُ عَلَى أَهْلِ الْحَضَرِ فَقَطْ ، وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ لَيْسَ مَوْضُوعًا وَلَهُ طُرُقٌ تَشْهَدُ لَهُ ، وَقَالَ حُسَيْنٌ : وَيُحْتَمَلُ تَخْصِيصُ إكْرَامِ الْجَارِ وَالضَّيْفِ لِغَيْرِ الْفَاسِقِ وَالْمُبْتَدِعِ وَالْمُؤْذِي وَنَحْوِهِمْ فَلَا يُكْرَمُونَ بَلْ يُهَانُونَ رَدْعًا لَهُمْ ، وَيُحْتَمَلُ جَعْلُهُمْ مِنْ ذَوَاتِ الْجِهَتَيْنِ فَيُكْرَمُونَ مِنْ حَقِّ الْجِوَارِ وَالضِّيَافَةِ وَيُهَانُونَ مِنْ حَقِّ الْفُجُورِ لِأَنَّ الْكَافِرَ يُرَاعَى حَقُّ جِوَارِهِ ، فَالْمُوَحِّدِيُّ فِسْقُهُ أَوْلَى ، وَجَاءَ ﴿ فِي كُلِّ كَبِدٍ أَجْرٌ ﴾ " قَالَ بَعْضٌ : حَتَّى نَحْوُ الْحَيَّةِ وَالْكَلْبِ الْعَقُورِ يُطْعَمُ وَيُسْقَى إذَا اُضْطُرَّ إلَى ذَلِكَ ثُمَّ يُقْتَلُ ، قُلْتُ : لَا يُطْعَمُ وَلَا يُسْقَى مِثْلُ الْحَيَّةِ وَالْعَقُورِ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِقَتْلِهِمَا عَلَى الْفَوْرِ ، وَإِذَا أُطْعِمَ أَوْ سُقِيَ فَقَدْ أُعِينَ عَلَى الضُّرِّ ، وَقَدْ يَفُوتُ إذَا قَوِيَ بِالطَّعَامِ أَوْ الشَّرَابِ فَمِثْلُ ذَلِكَ مُسْتَثْنًى مِنْ حَدِيثِ : ﴿ فِي كُلِّ ذِي كَبِدٍ أَجْرٌ ﴾ .