شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في حق العبيد

الجزء ٩ · صفحة ٢٣٩

( وَلَزِمَ كُلَّ مَالِكٍ أَنْ يُشْبِعَ رَقِيقَهُ وَيَكْسُوَهُ ) مَا يَقِيهِ الْحَرَّ وَالْبَرْدَ مِمَّا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْبَدَنُ كَجُبَّةٍ وَكِسَاءٍ وَنَعْلٍ ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَمَالِيكِ : ﴿ أَشْبِعُوا بُطُونَهُمْ وَأَدْفِئُوا ظُهُورَهُمْ وَأَلِينُوا لَهُمْ فِي الْقَوْلِ وَلَا تَسْتَعْمِلُوهُمْ مَا لَا يُطِيقُونَ ، وَمَنْ تَرَكَهُمْ لِلْحَفَاءِ أَوْ لِلْعَرَاءِ فَقَدْ ظَلَمَهُمْ وَضَيَّعَ الْمَالَ ﴾ " وَقَدْ نُهِيَ عَنْ تَضْيِيعِ الْمَالِ ؛ ( وَيَسْتَعْمِلَهُ بِمَا قَدَرَ عَلَيْهِ ) بِنَصْبِ يَسْتَعْمِلُ ، بِمَعْنَى أَنَّهُ لَزِمَهُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى مَا عَلَيْهِ فِي الْعَمَلِ ، أَوْ بِرَفْعٍ فَلَا يَتَسَلَّطُ عَلَيْهِ اللُّزُومُ ، ( وَيَقِيهِ مِنْ كُلِّ ضُرٍّ فَإِنَّهُ أَمَانَةٌ بِيَدِهِ وَنِعْمَةٌ مِنْ اللَّهِ عَلَيْهِ ) ، وَلَا يَنْظُرُ إلَيْهِ بِعَيْنِ الْكِبْرِ وَالِازْدِرَاءِ وَيَعْفُوَ عَنْ زَلَّتِهِ وَيَتَفَكَّرَ عِنْدَ غَضَبِهِ عَلَيْهِ وَهَفْوَتِهِ فَإِنَّ تَقْصِيرَهُ وَحَقِّ اللَّهِ أَعْظَمُ مِنْ تَقْصِيرِ عَبْدِهِ فِي حَقِّهِ ، وَاَللَّهُ أَقْدَرُ عَلَيْهِ مِنْهُ عَلَى عَبْدِهِ .

وَكَانَ عُمَرُ يَذْهَبُ كُلَّ سَبْتٍ إلَى الْعَوَالِي فَإِذَا وَجَدَ عَبْدًا فِي عَمَلٍ لَا طَاقَةَ لَهُ بِهِ وَضَعَ عَلَيْهِ مِنْهُ وَقَالَ ابْنُهُ : ﴿ جَاءَ رَجُلٌ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ كَمْ نَعْفُو عَنْ الْخَادِمِ ؟ فَصَمَتَ عَنْهُ ثُمَّ قَالَ : اُعْفُ عَنْهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعِينَ مَرَّةً ﴾ " وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ لَا تَضْرِبُوا إمَاءَكُمْ عَلَى كَسْرِ إنَائِكُمْ فَإِنَّ لَهُ أَجَلًا كَأَجَلِكُمْ ﴾ " أَيْ إذَا كَانَ الْكَسْرُ بِلَا عَمْدٍ ، وَإِذَا كَانَ بِعَمْدٍ جَازَ ضَرْبُهُنَّ تَأْدِيبًا ، وَكَذَا الْعَبِيدُ وَالْأَطْفَالُ وَالْعِيَالُ وَعَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَوَاهُ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ غَيْرَ مَرْفُوعٍ : فَعَلَ اللَّهُ بِقَوْمٍ يَرْغَبُونَ عَمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ أَنْ يَأْكُلُوا مَعَهُمْ ، أَيْ فَعَلَ اللَّهُ بِهِمْ سُوءًا ، وَفَعَلَ اللَّهُ بِهِمْ مَا يَسْتَحِقُّونَ مِنْ الْعِقَابِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ

٤٬٢٣٩ / ١٧٬٤٣٨