شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في حق العبيد

الجزء ٩ · صفحة ٢٤٦

الْغَضَبِ ، مَا يُقَالُ إلَّا قَوْلَ : اعْلَمْ يَا أَبَا مَسْعُودٍ حَتَّى أَتَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ الَّذِي يُخَاطِبُهُ بِمَا لَمْ يَعْقِلْ مِنْ خِطَابِهِ إلَّا مَا ذَكَرْتُهُ ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ وَقَعَ السَّوْطُ مِنْ يَدِي أَيْ لِهَيْبَتِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي رِوَايَةٍ ، ﴿ فَقَالَ : يَا أَبَا مَسْعُودٍ إنَّ اللَّهَ أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ عَلَى هَذَا الْغُلَامِ ﴾ " ، أَيْ أَقْدَرُ بِالْعُقُوبَةِ وَلَكِنَّهُ يَحْلُمُ ، قَالَ : قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاَلَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا ضَرَبْتُ عَبْدًا أَبَدًا ، أَوْ قَالَ : مَمْلُوكًا أَبَدًا .

وَلِلسَّيِّدِ ضَرْبُ عَبْدِهِ حَتَّى يُطِيعَ ، وَقِيلَ : تَرْكُهُ أَسْلَمُ وَبَيْعُهُ أَوْلَى ، وَإِذَا كَانَ يَتَأَدَّبُ بِعَدَدٍ مِنْ الضَّرَبَاتِ فَلَا يُجَاوِزُهُ ، وَقِيلَ : آخِرُ أَدَبِهِ أَرْبَعُونَ وَهُوَ أَدَبُ عُمَرَ ، وَقِيلَ : سَبْعُونَ ، وَهُوَ ضَرْبُ ابْنِ مَحْبُوبٍ غُلَامَهُ ، وَمَانِعُ ضَرْبِهِ يُجِيزُ قَيْدَهُ إذَا خَافَ مِنْهُ هَرَبًا حَتَّى يَأْمَنَ مِنْهُ وَلَا يَصْلُحَ ، قِيلَ : ضَرَبَهُ عَلَى سَرَقٍ أَوْ إبَاقٍ وَإِذَا عُرِفَتْ إسَاءَةُ سَيِّدٍ لِعَبْدِهِ أُمِرَ بِالْإِحْسَانِ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ أُمِرَ بِبَيْعِهِ ، فَإِنْ أَبَى حُبِسَ ، وَقِيلَ : إذَا أَسَاءَ بَعْدَ أَمْرِهِ بِالْإِحْسَانِ أُجْبِرَ عَلَى بَيْعِهِ ، وَمَنْ ضَرَبَ عَبْدَ غَيْرِهِ فَالْأَرْشُ لِلسَّيِّدِ ، وَيُنْدَبُ أَنْ يُسْتَحَلَّ الْعَبْدُ .

٤٬٢٤٦ / ١٧٬٤٣٨