باب في حق السيد على عبده
الجزء ٩ · صفحة ٢٥١( وَجَازَ أَنْ يَحْتَاطَ بِصَلَاةٍ أَوْ صَوْمٍ ) إذَا شَكَّ فِي فَسَادٍ أَوْ فِي عَدَمِ أَدَائِهِمَا ( وَإِنْ بِدُونِهِ ) ، كَمَا يَجُوزُ لَهُ الْإِعَادَةُ وَالْقَضَاءُ ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ﴿ أَوَّلُ ثَلَاثَةٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ : الشَّهِيدُ ، وَمَمْلُوكٌ أَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ وَنَصَحَ لِسَيِّدِهِ ، وَفَقِيرٌ مُتَعَفِّفٌ ذُو عِيَالٍ ﴾ " ، وَمِنْ نُصْحِهِ لِسَيِّدِهِ أَنْ لَا يَصُومَ تَطَوُّعًا إلَّا بِإِذْنِهِ لِئَلَّا يُضْعِفَهُ ، كَذَا قَالُوا ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا أَمِنَ الضَّعْفَ جَازَ لَهُ صَوْمُ التَّطَوُّعِ ، وَالْوَاضِحُ امْتِنَاعُهُ مُطْلَقًا طَرْدًا لِلْبَابِ مَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الصَّوْمِ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ﴿ إذَا نَصَحَ الْعَبْدُ لِسَيِّدِهِ وَأَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ فَلَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ ﴾ " ، فَهُوَ فِي الْأَجْرِ ضِعْفُ الْحُرِّ لِاجْتِمَاعِ حَقَّيْنِ عَلَيْهِ وَقَدْ أَدَّاهُمَا : حَقُّ اللَّهِ وَحَقُّ سَيِّدِهِ ، فَمَنْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالزَّكَاةُ وَأَدَّاهُمَا أَفْضَلُ ثَوَابًا مِمَّنْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ فَقَطْ وَأَدَّاهَا ، وَقَدْ يَكُونُ لِلْحُرِّ أَجْرٌ أَفْضَلُ ، وَذَلِكَ إذَا اكْتَسَبَ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ مَا يَكُونُ ثَوَابُهُ أَكْثَرَ مِنْ طَاعَةِ الْعَبْدِ لِرَبِّهِ وَطَاعَتِهِ لِسَيِّدِهِ ، وَقِيلَ : إنَّ التَّضْعِيفَ أَجْرُ الْعَبْدِ مَا هُوَ إلَّا فِي طَاعَةِ اللَّهِ لِمَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ مِنْ مَشَقَّةِ الرِّقِّ ، قِيلَ : كُلُّ عَمَلٍ يَعْمَلُهُ يُضَاعَفُ لَهُ ، وَقِيلَ : سَبَبُ التَّضْعِيفِ أَنَّهُ زَادَ لِسَيِّدِهِ نُصْحًا ، وَفِي عِبَادَةِ رَبِّهِ إحْسَانًا ، فَكَانَ لَهُ أَجْرُ الْوَاجِبَيْنِ وَأَجْرُ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِمَا ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَفِي ذَلِكَ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّهُ مَأْجُورٌ عَلَى الْعُبُودِيَّةِ .
وَكَيْفَ لَا وَحَقُّهَا حَقُّ اللَّهِ أَيْضًا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ أَمَرَ بِهِ ، قِيلَ : وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ تَرْجِيحُ الْعَبْدِ الْمُؤَدِّي لِلْحَقَّيْنِ عَلَى الْمُؤَدِّي لِوَاحِدٍ ، وَأَنْ يَكُونَ تَضْعِيفُ الْأَجْرِ مُخْتَصًّا بِالْعَمَلِ الَّذِي تَتَّحِدُ فِيهِ طَاعَةُ