شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في حق السيد على عبده

الجزء ٩ · صفحة ٢٥٩

( أَنْ يُعَلِّمُوا ) إلَخْ خَبَرٌ ثَانٍ ، أَوْ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفِ حَالٌ مِنْ الْمُبْتَدَأِ لِأَنَّهُ اسْمُ إشَارَةٍ ، " وَأَنْ يُعَلِّمُوا " خَبَرٌ ( أَزْوَاجَهُمْ وَأَوْلَادَهُمْ وَعَبِيدَهُمْ ) فَرَائِضَهُمْ ( وَمَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِهِمْ ) مِنْ قَرَابَتِهِمْ وَلَوْ لَمْ يَكُونُوا مِنْ عِيَالِهِ ، ( وَيُحَذِّرُوهُمْ الْحَرَامَ ، وَارْتِكَابَ الْآثَامِ ، وَيَأْمُرُوهُمْ بِطَاعَةِ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ) بِحَسَبِ طَاقَتِهِ وَإِمْكَانِهِ فِي الْإِفْهَامِ لَهُمْ بِحَسَبِ مَا يَفْهَمُونَ ، وَبِالتَّوَصُّلِ الْأَبْعَدُ فَالْأَبْعَدُ نَسَبًا وَمَوْضِعًا حَيْثُ تَصِلُ قُدْرَتُهُ .

قَالَ أَبُو سَعِيدٍ : عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يُعَلِّمَ صِغَارَهُ الطَّهَارَاتِ وَالصَّلَاةَ وَلَوْ لَمْ يَسْأَلُوهُ إذَا عَلِمَ جَهْلَهُمْ ، وَأَمَّا زَوْجَتُهُ وَكِبَارُهُ وَغَيْرُهُمْ مِنْ أَرْحَامِهِ فَأَهْوَنُ وَلَا يَلْزَمُ كَهَؤُلَاءِ إلَّا إنْ رَأَى مِنْ أَحَدِهِمْ مُنْكَرًا أَوْ تَضْيِيعَ فَرْضٍ فَيُنْكِرَ عَلَيْهِ إنْ قَدَرَ .

وَفِي " التَّاجِ " عَنْ أَبِي عَلِيٍّ : يُضْرَبُ الْعَبْدُ عَلَى الْمَنَاكِيرِ الْكِبَارِ وَتَرْكِ الصَّلَاةِ لَا عَلَى تَرْكِ الْخِدْمَةِ ، وَيُضْرَبُ الْمُوَحِّدُ عَلَى الصَّلَاةِ وَلَا عَلَيْهِ إنْ لَمْ يُصَلِّ ، وَيُبِيعُ الْمُشْرِكَ فِي الْإِعْرَابِ وَإِنْ ادَّعَى الزِّنْجِيُّ أَنَّهُ يُصَلِّي وَلَا يَرَاهُ يُصَلِّي فَلَا عَلَيْهِ يَبِيعُهُ فِيهِمْ ، وَيُكْرَهُ تَرْكُهُ غَيْرَ مَخْتُونٍ إذَا بَلَغَ ، وَمِنْ غَيْرِهِ يَجُوزُ تَرْكُ عَبِيدِ التِّجَارَةِ بِلَا تَعْلِيمٍ وَلَا خَتْنٍ .

وَفِيهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ : إنْ أَبَى مِنْ الْخِدْمَةِ وَهُوَ يُطِيقُهَا جَازَ مَنْعُهُ مِنْ الطَّعَامِ وَيَسْتَخْدِمُهُ حَتَّى يَغْلِبَ ، وَيَسْأَلُ عَنْ شِبَعِهِ إذَا خَافَ جُوعَهُ ، وَجَازَ أَنْ يَكْسُوَهُ ثَوْبًا وَاحِدًا إنْ كَفَاهُ لِصَلَاتِهِ ، وَالْحَقُّ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ إلَّا إنْ وَقَاهُ حَرًّا وَبَرْدًا ، وَلَعَلَّ هَذَا مُرَادٌ لَهُ ، وَلَيْسَ عَلَى مَوْلَى الْأَمَةِ أَنْ يُغَطِّيَ رَأْسَهَا كَذَا حَفِظَ زِيَادٌ ، وَلَعَلَّهُ إنْ لَمْ يُؤْذِ رَأْسَهَا حَرٌّ أَوْ بَرْدٌ .

٤٬٢٥٩ / ١٧٬٤٣٨