شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في أمر المسجد

الجزء ٩ · صفحة ٢٧١

( وَإِنْ بُنِيَ ، قِيلَ : مَسْجِدٌ لِحَائِطِ دَارٍ أَوْ بَيْتٍ ) أَوْ نَحْوِهِمَا وَسَائِرِ الْحِيطَانِ وَلَوْ سُورِ الْبَلَدِ أَيْ بُنِيَ بِنَاءٌ عَلَى نِيَّةِ الْمَسْجِدِ ، وَإِنَّمَا قُلْتُ ذَلِكَ لِيُفِيدَ الْجَوَابَ وَهُوَ قَوْلُهُ : ( فَهُوَ مَسْجِدٌ ) مَا لَمْ يُفِدْهُ الشَّرْطُ ، وَالضَّمِيرُ لِلْمَبْنِيِّ ، وَمَا أَحَاطَ بِهِ إلَّا ذَلِكَ الْحَائِطَ كَمَا قَالَ : ( لَا حَائِطِ ذَلِكَ ) الْمَذْكُورِ مِنْ الدَّارِ أَوْ الْبَيْتِ الْمَبْنِيِّ إلَيْهِ أَيْ لَيْسَ جُزْءًا مِنْ الْمَسْجِدِ ، وَالْعَطْفُ بِلَا عَلَى " هُوَ " ضَمَّنَ لَا الْعَاطِفَةَ مَعْنَى الِاسْتِثْنَاءِ الْمُنْقَطِعِ ، وَقَدْ صَرَّحَ فِي " الدِّيوَانِ " : بِأَنَّ لَا الِاسْتِثْنَائِيَّة مَكَانَ لَا الْعَاطِفَةِ ، وَكَذَا فِي بَعْضِ نُسَخِ " الْإِيضَاحِ " : وَإِنْ جَعَلْنَا الضَّمِيرَ لِمَا يَعُمُّ بِظَاهِرِهِ الْمَبْنِيَّ بِنِيَّةِ الْمَسْجِدِ وَالْحَائِطَ فَقَدْ ضَمَّنَهَا مَعْنَى الِاسْتِثْنَاءِ الْمُتَّصِلِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْحَائِطَ لَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ مَسْجِدٌ إذْ لَا يَكُونُ الْحَائِطُ وَحْدَهُ مَسْجِدًا فَضْلًا عَنْ أَنْ يُنْفَى عَنْ هَذَا الْحَائِطِ كَوْنُهُ مَسْجِدًا ، كَمَا لَا يُقَالُ : الزَّيْدُونَ حَيَوَانٌ إلَّا أُذُنَ عَمْرٍو ، أَوْ إلَّا أُذُنَ زَيْدِ بْنِ بَكْرٍ ، لِأَنَّ الْأُذُنَ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُون حَيَوَانًا ، فَضْلًا عَنْ أَنْ يُنْفَى عَنْهُ أَنَّهُ حَيَوَانٌ ، بَلْ هُوَ بَعْضُ حَيَوَانٍ ؛ وَكَذَا الْحَائِطُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ بَعْضَ الْمَسْجِدِ ، ( وَقِيلَ : ليسه ) أَيْ لَيْسَ ذَلِكَ الْمَسْجِدُ الْمَبْنِيُّ إلَى حَائِطٍ مَسْجِدًا ( إذْ لَا يَكُونُ شَيْءٌ بَعْضُهُ مَسْجِدٌ وَبَعْضُهُ غَيْرُهُ ) أَيْ غَيْرُ مَسْجِدٍ ، أَيْ لَيْسَ بَعْضًا مِنْهُ ، وَكَأَنَّهُ حَذَفَ الْمُضَافَ تَقْدِيرُهُ هَكَذَا غَيْرُ بَعْضِ الْمَسْجِدِ ( فَإِنَّ اسْمَهُ يَقَعُ عَلَى حَائِطِهِ وَخَشَبِهِ وَطِينِهِ ) وَتُرَابِهِ وَأَرْضِهِ ( وَسَقْفِهِ ) ظَهْرُهُ وَبَطْنُهُ وَجَمِيعُ مَا دَارَ عَلَيْهِ الْحَائِطُ وَكَذَا إنْ بُنِيَ مَسْجِدٌ لِجَبَلٍ أَوْ لِنَخْلَةٍ ، قِيلَ : يَكُونُ مَسْجِدًا غَيْرَ ذَلِكَ الْجَبَلِ وَالنَّخْلَةِ ، وَقِيلَ : لَا يَكُونُ مَسْجِدًا ، وَكَذَا مَا أَشْبَهَ

٤٬٢٧١ / ١٧٬٤٣٨