شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في أمر المسجد

الجزء ٩ · صفحة ٢٨٥

لَمْ تَلْزَمْ حِين بُنِيَ .

( وَكَذَا إنْ هُدِمَ حَتَّى زَالَتْ ) فَلَا تَلْزَمُ حُقُوقُهُ ، وَإِنْ هُدِمَ وَبَقِيَتْ عَتَبَتُهُ لَزِمَتْ حُقُوقُهُ مَا بَقِيَتْ الْعَتَبَةُ ، وَلَوْ زَالَتْ جَدَرَةٌ مِنْ أَصْلِهَا وَسُقُوفِهَا ، لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ تَكُنْ لَهُ الْعَتَبَةُ كَانَتْ حُقُوقُهُ مُسْتَنِدَةً لِلْعَتَبَةِ فَهِيَ بَاقِيَةٌ مَا بَقِيَتْ الْعَتَبَةُ مِنْ بَابِ دَوَرَانِ الْعِلَّةِ وَالْمَعْلُولِ ، وَيُنَاسِبُ هَذَا الْقَوْلَ تَرْغِيبُهُمْ فِي الدُّخُولِ مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ مَعَ زَوَالِ أَصْلِ الْمَسْجِدِ ، وَلَمْ يَبْقَ إلَّا الْبَابَ ، مَعَ أَنَّ الْبَابَ أَيْضًا بِنَاءٌ جَدِيدٌ لَمَّا هُدِمَ الْقَدِيمُ بُنِيَ الْبَابُ خُصُوصًا إشْعَارًا بِبَابِ بَنِي شَيْبَةَ ، وَإِبْقَاءً لِسُنَّةِ الدُّخُولِ مِنْهُ .

( وَقِيلَ : ) تَلْزَمُ حُقُوقَهُ ( إذَا أُسِّسَ وَدُوِّرَ ) وَلَوْ لَمْ يُجْعَلْ الْبَابُ لَهُ وَلَا الْعَتَبَةُ ، سَوَاءٌ أُرِيدَ جَعْلُهُمَا لَهُ أَمْ لَا ، فَفِي بُيُوتِ الْمَقَابِرِ فِي بَلَدِنَا وَنَحْوِهِ خِلَافٌ إذْ لَمْ يَكُنْ لَهَا بَابٌ ، فَقِيلَ : مَسَاجِدُ ، وَقِيلَ : لَا ، ( وَتَسْقُطُ إذَا أُزِيلَ ذَلِكَ ) التَّأْسِيسُ وَالتَّدْوِيرُ وَلَوْ أُزِيلَ بَعْضُ الْأَسَاسِ فَقَطْ إذَا أُزِيلَ مِنْ أَصْلِهِ وَلَوْ بَقِيَ الْبَابُ وَالْعَتَبَةُ وَالْجُدُرُ وَالسُّقُوفُ ، فَإِنَّ رُدَّ مَا أُزِيلَ عَلَى نِيَّةِ الْمَسْجِدِ رَجَعَتْ حُقُوقُهُ .

٤٬٢٨٥ / ١٧٬٤٣٨