باب في أمر المسجد
الجزء ٩ · صفحة ٢٨٧( وَلَا يُزَيِّنُ وَإِنْ بِشُرَّافَاتٍ ) الشُّرَّافَةُ سِتْرٌ يُبْنَى فِي الْجِدَارِ ( وَرُخِّصَ فِيهَا عَلَى أَرْكَانِهِ ، وَجُوِّزَتْ إنْ خِيفَ الظُّلْمَةُ ) وَيُقَالُ فِي الْمُفْرَدِ أَيْضًا شُرَّافَةُ بِالشَّدِّ ، وَفِي الْجَمْعِ شَرَارِيفُ ، وَالْمَسَاجِدُ بُيُوتُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ ، بُنِيَتْ بِالْأَمَانَةِ ، وَشُرِّفَتْ بِالْكَرَامَةِ ، وَزِينَتُهَا نَظَافَتُهَا ، وَتَعْظِيمُهَا ذِكْرُ اللَّهِ فِيهَا ، وَرُوِيَ : ﴿ مَا سَاءَ قَوْمٌ قَطُّ إلَّا زَخْرَفُوا مَسَاجِدَهُمْ كَمَا زَخْرَفَتْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى بِيَعَهُمْ وَكَنَائِسَهُمْ ﴾ " وَلَا يُزَيَّنُ الْمَسْجِدُ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْعُمُومِ بِحُمْرَةٍ أَوْ صُفْرَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا مِنْ الْأَوَّلِ ، وَلَا بِالنَّقْشِ وَلَا بِالسُّتُورِ وَلَا بِالْفِرَاشِ الْمُزَخْرَفَةِ ، وَقِيلَ : يَجُوزُ ذَلِكَ كُلُّهُ ، وَالصَّحِيحُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ، فَفِي الْحَدِيثِ : ﴿ أُمِرْنَا أَنْ نَبْنِيَ الْمَسَاجِدَ جُمًّا ﴾ " أَيْ لَا شُرَّافَةَ فِيهَا كَشَاةٍ لَا قَرْنَ لَهَا بِضَمِّ الْجِيمِ جَمْعُ جَمَّاءَ بِفَتْحِهَا كَحَمْرَاءَ وَحُمُرُ ، وَذَلِكَ تَشْبِيهٌ بِشِيَاهٍ لَا قُرُونَ لَهَا ، وَالْقُصُورُ شُرُفًا بِضَمِّ الشِّينِ وَالرَّاءِ ، قَالَ فِي الْقَامُوسِ : الشُّرُفُ بِضَمَّتَيْنِ مِنْ الْأَبْنِيَةِ مَا لَهَا شَرَفٌ بِفَتْحَتَيْنِ الْوَاحِدَةُ شَرْفَاءُ ا هـ .
بِالْمَعْنَى ؛ رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، وَفِي الْحَدِيثِ : " ﴿ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَتَبَاهَى النَّاسُ فِي الْمَسَاجِدِ ﴾ " وَكَانَ مَوْضِعُ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرِبًا وَنَخْلًا وَقُبُورَ مُشْرِكِينَ طَلَبَهُ إلَى أَصْحَابِهِ بِالثَّمَنِ ، فَحَلَفُوا لَا نَأْخُذُ عَلَيْهِ ثَمَنًا إنَّمَا نَرْجُو ثَمَنَهُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى ، فَسَوَّى الْخَرِبَ وَقَطَعَ النَّخْلَ وَنَبَشَ الْقُبُورَ وَجَعَلَ النَّخْلَ الْمَقْطُوعَ صَفًّا قِبْلَةَ الْمَسْجِدِ ، وَجَعَلُوا عِضَادَتَيْهِ حِجَارَةً ، وَكَانَتْ سَوَارِيهِ جُذُوعًا مُضَلَّلَةً بِجَرِيدِ النَّخْلِ ، وَنُخِرَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَبَنَاهُ بِجُذُوعِ النَّخْلِ وَجَرِيدِهِ ، وَفِي