شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل يجعل لحيطانه وعمده وسقوفه من مال جعل له

الجزء ٩ · صفحة ٣١٨

وَمَنْ أَوْصَى بِدَرَاهِمَ تُجْعَلُ فِي أَمْرِ الْمَسْجِدِ فَلَا يُشْتَرَى مِنْهَا حَصِيرٌ وَلَا مُصَلًّى لِلْإِمَامِ ، وَقِيلَ : يَجُوزُ شِرَاءُ دُهْنِ السِّرَاجِ وَغَيْرِهِ مِنْهَا ، وَإِنْ قَالَ : لَهُ أَوْ لِبِنَائِهِ كَانَ لِلْبِنَاءِ ، وَإِنْ قَالَ : لِصَلَاحِهِ فَلَهُ وَلِبِنَائِهِ ، وَقِيلَ : لِبِنَائِهِ وَصَالِحٍ لَهُ مِنْ عِمَارَتِهِ وَأُجِيزَ أَنْ يُشْتَرَى مِنْهَا قِنْدِيلٌ وَحَصِيرٌ وَدُهْنٌ ، وَلَا يَجُوزُ إنْ قَالَ : لِعِمَارَتِهِ ، وَقِيلَ : إنْ قَالَ لِعِمَارَتِهِ جُدِّدَ مِنْهَا مَا خَرِبَ ، وَقِيلَ : إنْ وُقِفَ مَالٌ لِعِمَارَتِهِ فَلَمْ يُهْدَمْ جَازَ أَنْ يَنْفُذَ فِي صَلَاحِ أَبْوَابِهِ وَحُصُرِهِ وَالسِّرَاجِ وَنَقْلِ الْحَصَى إلَيْهِ ، وَمَنْ أَوْصَى لَهُ بِجَرَّةٍ أَوْ قِرْبَةٍ انْتَفَعَ بِهَا الْعَمَارُ فِيمَا كَانَتْ لَهُ عَلَى وَجْهٍ جَائِزٍ مِنْ ذَلِكَ الْمَسْجِدِ ، وَإِنْ وُجِدَ مَا يَنْتَفِعُونَ بِهِ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ وَلَمْ يَعْلَمُوا أَصْلَهُ كَيْفَ هُوَ فَحُكْمُهُ لِلْمَسْجِدِ ، وَمَنْ أَوْصَى لَهُ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ تُجْعَلُ فِي صَلَاحِهِ وَلِسِرَاجِهِ وَلِحَصِيرِ مِحْرَابِهِ فَلِصَاحِبِهِ النِّصْفُ ، وَلِكُلٍّ مِنْ سِرَاجِهِ وَالْحُصُرِ رُبْعٌ ، وَإِنْ قَالَ : فِي صَلَاحِهِ وَفِي سِرَاجِهِ وَفِي حُصُرِ مِحْرَابِهِ كَانَ أَثْلَاثًا وَإِنْ جُعِلَتْ شَجَرَةٌ لِلْمَسْجِدِ فَلِحِيطَانِهَا إذَا انْهَدَمَتْ ، وَالْوَاضِحُ أَنْ تَكُونَ أَيْضًا لِسَقْفِهِ وَسَوَارِيهِ وَأَرْضِهِ ، وَيَأْكُلُ أَهْلُ الْمَسْجِدِ مِنْ مَالِ الْمَسْجِدِ إذَا أَرَادُوا أَنْ يَبْنُوهُ ، وَلَا تَثْبُتُ عَطِيَّةٌ لِلْمَسْجِدِ وَلَا هِبَةٌ لِأَنَّهُمَا تَصِحَّانِ بِالْقَبُولِ وَالْقَبْضِ أَوْ بِالْقَبُولِ ، وَالْمَسْجِدُ لَا يَقْبَلُ وَلَا يَقْبِضُ ، أَشَارَ إلَى بَعْضِهِ الشَّيْخُ ، قُلْت : بَلْ تَثْبُتَانِ لَهُ بِقَبُولِ قَائِمِ الْمَسْجِدِ وَقَبْضِهِ أَوْ بِقَبُولِهِ ، وَمِثْلُهُ الْإِمَامُ الْعَدْلُ وَالْجَمَاعَةُ وَالْحَاكِمُ وَالْقَاضِي وَمَنْ يَلِي أَمْرَ الْبَلَدِ وَالْمُحْتَسِبُ ، وَغَيْرُ الْمَسْجِدِ مِنْ الْأَوْقَافِ كَالْمَسْجِدِ ، وَتَثْبُتُ الْوَصِيَّةُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ لِعَدَمِ احْتِيَاجِهَا إلَى قَبُولٍ ، وَقِيلَ : تَحْتَاجُ ، وَعَلَيْهِ

٤٬٣١٨ / ١٧٬٤٣٨