شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل يجعل لحيطانه وعمده وسقوفه من مال جعل له

الجزء ٩ · صفحة ٣٤٠

( وَ ) جُوِّزَ ( الرُّقُودُ كَالْقُعُودِ عَلَى حُصُرِهِ فِيهِ ) وَلَوْ بِتَحْوِيلِهَا مِنْ مَوْضِعٍ لِآخَرَ فِيهِ ، وَقِيلَ : لَا تُحَوَّلُ فِيهِ لِنَوْمٍ أَوْ قُعُودٍ وَجَازَ لِلصَّلَاةِ ، وَتُطْوَى لِتُوَسَّدَ إذَا كَانَ لَا تَنْكَسِرُ بِذَلِكَ ، وَيُغَطَّى بِهَا أَيْضًا فِي النَّوْمِ وَتُفْرَشُ أُخْرَى وَتُوَسَّدُ أُخْرَى ، وَكَذَلِكَ لِلِاسْتِرَاحَةِ وَذَلِكَ لِلضَّيْفِ ، وَأُجِيزَ أَيْضًا لِمَنْ خَافَ فَوْتَ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ أَوْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ أَوْ الْعِلْمِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الْعِبَادَةِ ، وَرُخِّصَ لِكُلِّ أَحَدٍ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ قِيَاسًا عَلَى الْقُعُودِ لِأَنَّهُ مِلْكٌ لِلَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ ، وَتُجْعَلُ سِتْرًا عَنْ الرِّيحِ وَالشَّمْسِ وَعَنْ النِّسَاءِ آخِرَ الصُّفُوفِ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ مَصَالِحِ الْمَسْجِدِ عِمَارَةً ، وَقِيلَ : لَا يَتَعَدَّى بِشَيْءٍ مَا جُعِلَ لَهُ ( لَا بِإِخْرَاجِهَا مِنْهُ لِانْتِفَاعٍ بِهَا ) لِلرُّقُودِ وَكَذَا غَيْرُهُ ( وَكَذَا غَيْرُهَا ) كَقُلَلِهِ ( وَلَزِمَ غَسْلُهَا مُنَجِّسَهَا ) وَمَا أَنْقَصَهُ الْغَسْلُ إنْ كَانَ مُنْقِصًا ، وَكَذَا مَنْ نَجَّسَ شَيْئًا مِنْ مَالِ الْمَسْجِدِ ، وَمَنْ نَجَّسَ الْمَسْجِدَ أَوْ جِدَارَهُ وَلَوْ مِنْ خَارِجٍ لَزِمَهُ تَطْهِيرُهُ كَذَلِكَ وَكَذَا حَرِيمُهُ ، وَمَنْ نَجَّسَ حَصِيرَهُ أَوْ قِنْدِيلَهُ أَوْ غَيْرَهُمَا وَلَمْ يَعْرِفْهُ لَزِمَهُ أَنْ يُعْطِيَ قِيمَةَ مَا نَقَصَ لِأَنَّ النَّجَسَ يُنْقِصُ قِيمَةَ الشَّيْءِ .

( وَ ) لَزِمَتْ ( قِيمَتُهَا أَوْ مِثْلُهَا مُفْسِدَهَا ) ظَاهِرُهُ التَّخْيِيرُ ، وَقِيلَ : يَلْزَمُهُ الْمِثْلُ مَا وَجَدَهُ وَإِلَّا فَالْقِيمَةُ ، ( وَجَازَ رَفْعُهَا حِينَ يَصْلُحُ ) الرَّفْعُ ( لَهَا كَصَيْفٍ ) لِزِيَادَةِ تَيَبُّسِهَا بِالْحَرِّ فَيَسْهُلُ تَكَسُّرُهَا بِخِلَافِ الشِّتَاءِ ، وَلِكَوْنِ الْأَرْضِ أَقْرَبُ لِلْبَرْدِ مِنْهَا فِي الصَّيْفِ فَلَا فَائِدَةَ فِي اسْتِعْمَالِهَا مَعَ حَرَارَتِهَا ، بِخِلَافِ الشِّتَاءِ فَإِنَّهَا بَارِدَةٌ فِي الشِّتَاءِ لَيِّنَةٌ ، وَأَمَّا الْتِصَاقُ الثِّيَابِ بِأَرْضِ الْمَسْجِدِ وَتُرَابِهِ فَلَا تُعْتَبَرُ الْحَصِيرُ مِنْ أَجَلِهِ بِدَلِيلِ النَّهْيِ عَنْ تَشْمِيرِ الثَّوْبِ

٤٬٣٤٠ / ١٧٬٤٣٨