شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل من حق مسجد على أهله اتخاذ مؤذن له أمين

الجزء ٩ · صفحة ٣٧٢

وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَسْجِدِ مَالٌ يُعَمَّرُ بِهِ فَالْجَامِعُ عِمَارَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ ، وَقِيلَ : عَلَى أَحْرَارِ الْبَلَدِ الذُّكُورِ الْبُلَّغِ الْعُقَلَاءِ الْحَاضِرِينَ ، وَغَيْرُ الْجَامِعِ لَا يُؤْخَذُ بِهِ أَحَدٌ ، وَقِيلَ : يُؤْخَذُ بِهِ عُمَّارُهُ كَأَهْلِ الْبَلَدِ ، وَلَا تُنْقَلُ حِجَارَةُ الْخَرِبِ وَخَشَبُهُ وَمَا فِيهِ لِمَسْجِدٍ آخَرَ وَلَوْ لَمْ تُرْجَ عِمَارَتُهُ ، وَلَوْ أَرَادَ إنْسَانٌ عِمَارَةَ خَرِبٍ أَوْ بَعْضِهِ لَجَازَ لَهُ بِلَا مَشُورَةِ مَنْ لَزِمَتْهُ عِمَارَتُهُ ، فَإِنْ قَالُوا : نَحْنُ نُعَمِّرُهُ ، فَلَا يَقْدَمُ عَلَيْهِ إلَّا بِرَأْيِهِ وَتَلْزَمُ عِمَارَةُ الْمَسْجِدِ مَنْ لَهُ فَضْلٌ عَنْ قَضَاءِ دَيْنٍ لَازِمٍ وَقُوتٍ ، وَإِنْ لِعِيَالِهِ وَالْجَامِعُ : هُوَ مَا يَجْمَعُ أَهْلَ الْبَلَدِ لِلْجُمُعَةِ ، وَتَلْزَمُ عِمَارَتُهُ مَنْ تَلْزَمُهُ صَلَاتُهَا وَالْقَسَامَةُ لَا فَقِيرًا ، وَمَنْ بِقُرْبِ مَنْزِلِهِ خَرِبٌ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى عِمَارَتِهِ وَسِعَهُ ذَلِكَ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ عِمَارَةَ الْمَسْجِدِ إمَّا عِمَارَةٌ بِالصَّلَاةِ وَالذِّكْرِ وَنَحْوِهِمَا ، وَإِمَّا بِإِيجَادِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ هُوَ أَوْ عُمَّارُهُ فِيهِ .

٤٬٣٧٢ / ١٧٬٤٣٨