شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل طهرت نزهت المساجد من أن تقام فيها الحدود

الجزء ٩ · صفحة ٤١٥

( وَهَلْ هُوَ ) سَبْعَةَ عَشَرَ كَمَا صَدَرَ بِهِ فِي الدِّيوَانِ ، أَوْ ( ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا ) ، ذَكَرَ الذِّرَاعَ فَأَثْبَتَ التَّاءَ ، وَلَوْ أَنَّثَهُ لَأَسْقَطَهَا ، وَأَثْبَتَهَا فِي عَشَرَةَ اللُّغَةِ الْفُصْحَى ( أَوْ أَرْبَعُونَ أَوْ ثَمَانُونَ ؟ خِلَافٌ ) ؛ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي حَاشِيَةِ الْقَوَاعِدِ : لَمْ يُبَيِّنْ مَا هُوَ الْمَعْمُولُ بِهِ وَلَعَلَّهُ الْمَصْدَرُ بِهِ ا هـ ، وَضَمِيرُ يُبَيِّنْ لِلشَّيْخِ وَالْمَصْدَرُ بِهِ هُنَا ، وَفِي كَلَامِ الشَّيْخِ وَالْقَوَاعِدِ : ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ، وَكَانَ مِنْ عَادَةِ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ التَّرْجِيحُ بِالتَّقَدُّمِ وَالتَّرْجِيحُ لِمَا ذُكِرَ تَعْلِيلُهُ وَأَقُولُ : التَّرْجِيحُ بِالتَّقْدِيمِ لَيْسَ جَزْمًا ، بَلْ التَّقَدُّمُ كَالْإِمَارَةِ ، إلَّا إنْ تَكَلَّمَ صَاحِبُ الْكِتَابِ مَثَلًا بِدُونِ أَنْ يَحْكِيَهُ بِقِيلَ أَوْ بِقَالَ بَعْضٌ أَوْ بِنَحْوِ ذَلِكَ ، وَبِدُونِ هَلْ كَذَا أَوْ كَذَا ، وَحَكَى غَيْرُهُ بِقِيلَ أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا ذُكِرَ ، فَحِينَئِذٍ يَكُونُ قَدْ رَجَحَ الْأَوَّلُ ، مِثْلَ أَنْ يَقُولَ حَرِيمُ الْمَسْجِدِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا ، وَقِيلَ : أَرْبَعُونَ ، وَقِيلَ : ثَمَانُونَ وَأَمَّا الْحُكْمُ بِالتَّرْجِيحِ ؟ بِوَاسِطَةِ التَّعْلِيلِ فَلَعَلَّهُ مُسْتَنِدٌ بَعْضَ اسْتِنَادٍ لِمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ أَنَّ الْمَنْقُولَيْنِ الْمُتَعَارِضَيْنِ يُقَدَّمُ الَّذِي ذُكِرَتْ فِيهِ الْعِلَّةُ ، أَعْنِي يُعْمَلُ بِهِ وَفِي التَّاجِ : حَرِيمُ الْمَسْجِدِ ذِرَاعَانِ ، وَمَنْ اسْتَنْجَى تَحْتَ جِدَارِ الْمَسْجِدِ فَقَدْ جَمَعَ بَيْنَ تَنْجِيسِ حَرِيمِهِ وَالتَّعَرِّي إلَى جِدَارِهِ ، وَأَمَّا حَرِيمُ الْمَسْجِدِ لِبِنَاءِ مَسْجِدٍ آخَرَ ، فَقِيلَ فِيهِ : إنَّهُ إذَا كَانَ بِحَيْثُ إذَا سَمِعَ الرَّجُلُ الْأَذَانَ أَرَاقَ الْبَوْلَ وَتَوَضَّأَ ثُمَّ ذَهَبَ إلَى الْمَسْجِدِ لَمْ يُدْرِكْ الصَّلَاةَ مَعَ الْجَمَاعَةِ ، يَعْنِي لَمْ يُدْرِكْ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ مَعَهُمْ ، وَلَوْ كَانَ يُدْرِكُ مَا بَعْدَهَا أَوْ يَسْتَدْرِكُ فَهُنَاكَ يَجُوزُ بِنَاءُ مَسْجِدٍ آخَرَ ، وَدُونَ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ ، وَهَذَا فِي قَرْيَةٍ وَقِيلَ : إنْ كَانَ لَا يَتَرَاءَى

٤٬٤١٥ / ١٧٬٤٣٨