شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل طهرت نزهت المساجد من أن تقام فيها الحدود

الجزء ٩ · صفحة ٤٢٤

وَكُرِهَ دُخُولُ كَجُنُبٍ ، أَوْ قَاطِرٍ فِيهِ ، وَلَا يَطْلُعُهُ إلَّا مُصْلِحُهُ .

S( وَكُرِهَ دُخُولُ كَجُنُبٍ ) ، وَقِيلَ : حَرُمَ وَتَحْتَمِلُهُ الْكَرَاهَةُ بِأَنْ يُرَادَ بِهَا التَّحْرِيمُ ، وَكَذَا اسْتِنَادُ مِثْلِ الْجُنُبِ عَلَى جِدَارِهِ مِنْ خَارِجٍ ، قِيلَ : يُكْرَهُ ، وَقِيلَ : يَحْرُمُ ، وَمِثْلُهُ هُوَ الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ وَالْأَقْلَفُ الْبَالِغُ غَيْرُ تَائِبٍ وَغَيْرُ مَعْذُورٍ وَكَرِهَ الرَّبِيعُ اسْتِنَادَ الْمُشْرِكِ عَلَى جِدَارِ الْمَسْجِدِ مِنْ خَارِجٍ وَقُعُودَهُ فِي ظِلِّهِ ( أَوْ قَاطِرٍ فِيهِ ) حَذَرًا مِنْ تَنْجِيسِهِ ، وَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ مِنْ تَنْجِيسِهِ لَوْ دَخَلَهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ دُخُولُهُ ، وَمَنْ أَجْنَبَ فَلَا يَدْخُلُهُ حَتَّى يَغْتَسِلَ أَوْ يَتَيَمَّمَ إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الِاغْتِسَالِ ، وَزَعَمَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ : أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيَدْخُلَهُ وَلَوْ قَدَرَ عَلَيْهِ ، وَمَنْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ جَنَابَةٌ فِي الْمَسْجِدِ فَلْيَخْرُجْ مِنْهُ ، وَرُخِّصَ لَهُ أَنْ يَقْعُدَ فِيهِ أَوْ يَرْقُدَ إنْ كَانَ لَا يَصِلُ النَّجَسُ الْمَسْجِدَ ، وَلَعَلَّ قَائِلَهُ لَا يَرَى الْقِيَاسَ لِأَنَّ النَّهْيَ وَرَدَ فِي دُخُولِ الْمَسْجِدِ الْجُنُبُ ، وَهَذَا قَدْ دَخَلَهُ وَهُوَ غَيْرُ جُنُبٍ فَلَمْ يَقِسْهُ بَعْدَ إجْنَابِهِ فِيهِ عَلَى مَنْ دَخَلَهُ جُنُبًا ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ كَدَاخِلِهِ جُنُبًا يَلْزَمُهُ الْخُرُوجُ ، لِأَنَّ الْعِلَّةَ حُصُولُ الْجُنُبِ فِي الْمَسْجِدِ ( وَلَا يَطْلُعُهُ إلَّا مُصْلِحُهُ ) وَمَنْ عَمِلَ ثَوْبًا عَلَيْهِ طُرِحَ مِنْهُ .

٤٬٤٢٤ / ١٧٬٤٣٨