شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل التصافح في المسجد

الجزء ٩ · صفحة ٤٣٩

( وَتَقْبِيلُ الرَّأْسِ وَ ) مُصَافَحَةُ الرَّجُلِ ( لِأَخِيهِ فِي اللَّهِ جَوَانِبُ ) أَيْ تَقْبِيلُ جَوَانِبَ ( لَهَا ، وَلَا تُقَبَّلُ يَدُ غَيْرِ أَمِينٍ ) مُتَوَلًّى ( وَلَا عُنُقُهُ ) وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي ذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ إنْ صَافَحَ مَنْ لَا يَتَوَلَّاهُ بِالْيَدِ بِأَنْ قَبَضَ يَدَهُ أَوْ قَبَضَ يَدَهُ ذَلِكَ الَّذِي لَا يَتَوَلَّاهُ فَلَا يُقَبِّلُ يَدَ نَفْسِهِ إذَا نَزَعَهَا مِنْ يَدِ ذَلِكَ الَّذِي لَا يَتَوَلَّاهُ أَوْ نَزَعَ الَّذِي لَا يَتَوَلَّاهُ ، وَأَرَادَ الشَّيْخُ وَمَشَايِخُ الدِّيوَانِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ لَا مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَكِلَاهُمَا حَقٌّ ، وَلَسْت أُرِيدُ مَنْعَ الْمُصَافَحَةِ بِالْعُنُقِ بَلْ تَجُوزُ ، وَلَكِنْ لَا يُقَبِّلُهَا بِفِيهِ وَلَوْ مَسَّهَا بِهِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ الْمُصَنِّفُ مَا أَرَادَ الشَّيْخُ بِأَنْ يُنَوِّنَ يَدُ مِنْ قَوْلِهِ : يَدُ غَيْرِ أَمِينٍ ، بِنَصَبِ غَيْرِ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ بِنَاءً عَلَى قِيَاسِهِ مُطْلَقًا ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْأَخْفَشِ ، أَيْ : وَلَا تُقَبَّلُ يَدٌ مِنْ غَيْرِ أَمِينٍ أَيْ مِنْ أَجْلِ مُصَافَحَةِ غَيْرِ الْأَمِينِ ، وَالْمُرَادُ بِغَيْرِ الْأَمِينِ : مَنْ كَانَ فِي الْوُقُوفِ أَوْ فِي الْبَرَاءَةِ ، وَإِنَّمَا مُنِعَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْمُتَوَلَّى لِأَنَّهُ تَعْظِيمٌ ، وَجَازَ تَقْبِيلُ يَدِ الْمُعَظَّمِ فِي الدِّينِ ، وَرُوِيَ : أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ قَامَ رَجُلٌ لِيُقَبِّلَ يَدَهُ فَنَزَعَهَا مِنْ يَدِ الرَّجُلِ ، فَقَالَ إنَّمَا تَفْعَلُ ذَلِكَ الْأَعَاجِمُ بِمُلُوكِهَا ﴾ ، وَهَذَا مِنْهُ كَرَاهَةٌ لَا تَحْرِيمٌ بِدَلِيلِ أَنَّهُ قَدْ فُعِلَ فِي زَمَانِ الصَّحَابَةِ ، وَالْمَنْعُ إذَا كَانَ ذَلِكَ مَخَافَةً فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُخَوِّفَ النَّاسَ ، وَكَأَنَّهُ فَهِمَ الْخَوْفَ مِنْ الرَّجُلِ ، أَمَّا إذَا كَانَ تَعْظِيمًا فَجَائِزٌ ، وَيَلْزَمُ ذَلِكَ الْمُعَظَّمَ أَنْ لَا يَعْتَقِدَ تَأَهُّلَهُ لِذَلِكَ بَلْ يَجْبِذُ يَدَهُ ، وَإِنْ حَمَلْنَا كَلَامَ الشَّيْخِ وَالدِّيوَانِ عَلَى تَقْبِيلِك يَدَ مَنْ تُصَافِحُ اسْتَفَدْنَا مَنْعَ تَقْبِيلِك يَدَك مِنْ يَدِ غَيْرِ الْمُتَوَلَّى مِنْ قَوْلِ الشَّيْخِ : إنَّ

٤٬٤٣٩ / ١٧٬٤٣٨