باب في الزيارة
الجزء ٩ · صفحة ٤٤٧بَابٌ فِي الزِّيَارَةِ ( رُوِيَ : مَنْ ) ( زَارَ أَخَاهُ ) فِي اللَّهِ ( أَوْ عَادَ مَرِيضًا ) وَلَوْ غَيْرَ مُتَوَلًّى ( نُودِيَ ) أَيْ نَادَاهُ مَلَكٌ ( مِنْ السَّمَاءِ طِبْت ) أَيْ طَابَ قَلْبُك وَجَسَدُك بِتَخَلُّقِهِمَا وَبِتَنَوُّرِهِمَا بِالْأَمْرِ الشَّرْعِيِّ ( وَطَابَ مَمْشَاك ) أَيْ مَشْيُكَ ، فَيَلْزَمُ مِنْهُ طِيبُ مَوْضِعِ مَشْيِهِ لِأَنَّ مَوْضِعَ الْعِبَادَةِ أَحْسَنُ مِنْ غَيْرِهِ وَيَفْتَخِرُ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ الْمَوَاضِعِ ، أَوْ طَابَ مَوْضِعُ مَشْيِك بِمَشْيِك وَيَلْزَمُ مِنْهُ طِيبُ الْمَشْيِ فَهُوَ مَصْدَرٌ أَوْ اسْمُ مَكَان ( وَتَبَوَّأْتَ مِنْ الْجَنَّةِ مَنْزِلًا ) أَيْ أَعْدَدْته وَاِتَّخَذْتَهُ ، وَيُرْوَى : تَبَوَّأْتَ بِإِسْقَاطِ الْعَاطِفِ عَلَى تَقْدِيرِهِ وَذَلِكَ قَلِيلٌ ، أَوْ عَلَى الْإِبْدَالِ الِاشْتِمَالِيِّ مِنْ طَابَ مَمْشَاك ، فَإِنَّ مِنْ سَبَبِيَّاتِ طِيبِ الْمَمْشَى اتِّخَاذُ مَنْزِلٍ فِي الْجَنَّةِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَفَضْلِهِ ( وَرُغِّبَ فِي ذَلِكَ وَفِي ) ( زِيَارَةِ الْقَرَابَةِ وَالْعُلَمَاءِ وَمُصَافَحَتِهِمْ وَمُجَالَسَتِهِمْ ) وَفِي الْحَدِيثِ : ﴿ لَوْ عَلِمْتُمْ مَا فِي زِيَارَةِ الْقَرَابَةِ وَعِيَادَةِ الْمَرْضَى مَا تَخَلَّفْتُمْ عَنْهُمَا يُكْتَبُ لِكُلِّ خَطْوَةٍ مِنْ ذَلِكَ عَشْرُ حَسَنَاتٍ ، وَمَنْ زَارَ الْعُلَمَاءَ كَمَنْ زَارَنِي ، وَمَنْ صَافَحَ الْعُلَمَاءَ صَافَحَنِي ، وَمَنْ جَالَسَ الْعُلَمَاءَ فَكَأَنَّمَا جَالَسَنِي وَمَنْ جَالَسَنِي فِي الدُّنْيَا أَجْلَسَهُ اللَّهُ مَعِي فِي الْجَنَّةِ ﴾ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَجَبَتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَحَابِّينَ فِي وَالْمُتَجَالِسِينَ فِي وَالْمُتَزَاوِرِينَ فِي وَالْمُتَبَاذِلِينَ فِي ﴾ قِيلَ : إذَا كَانَ التَّزَاوُرُ بَيْنَ قَوْمٍ فَقَدْ تَمَّ لَهُمْ الْعَزْمُ وَالِاجْتِهَادُ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ خَالِقِهِمْ ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فَقَدْ تَمَّ عَلَيْهِمْ الْكَسَلُ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ خَالِقِهِمْ فَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الْكَسَلِ وَمِنْ التَّرْكِ لِطَاعَتِهِ ، قَالَهُ أَبُو مِسْوَرٍ .
وَفِي الْأَثَرِ : ثَلَاثَةٌ يَزْهَدُ فِيهَا أَهْلُ آخِرِ الزَّمَانِ : الزِّيَارَةُ فِي اللَّهِ ،