شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في السلام

الجزء ٩ · صفحة ٤٩٥

لَا عَلَى جَبَّارٍ وَشُرَطِهِ وَمُبْتَدِعٍ وَسَكْرَانَ وَنَائِمٍ وَمُلْهَى .

S( لَا عَلَى جَبَّارٍ وَشُرَطِهِ ) إهَانَةً لَهُمْ ، وَإِنْ خِيفَ مِنْهُمْ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ مُدَارَاةً وَرَجَاءً سَلَّمَ عَلَيْهِمْ وَلَا يَرُدُّونَ فَيَجُوزُ تَرْكُ السَّلَامِ لِأَنَّهُمْ لَا يَرُدُّونَ كَمَا قَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ - بِضَمِّ الشِّينِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَهُمْ أَعْوَانُ الْوُلَاةِ ، وَالْمُفْرَدُ شُرْطَةٌ - بِضَمِّ الشِّينِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ سُمُّوا بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ أَعْلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بِعَلَامَاتٍ يُعْرَفُونَ بِهَا ، وَأُجِيزَ عَلَى الْجَبَّارِ وَالشُّرَطِ ، وَإِذَا سَلَّمُوا رُدَّ عَلَيْهِمْ ، وَأُجِيزَ أَنْ لَا يُرَدَّ عَلَيْهِمْ وَهُوَ ضَعِيفٌ ( وَمُبْتَدِعٍ ) كَمَنْ يَقُولُ : السَّلَامُ فِي الْبُيُوتِ غَيْرُ فَرْضٍ ، فَإِنَّهُ مُبْتَدِعٌ فَاسِقٌ ، وَمَنْ يَمُدُّ بَاءَ اللَّهُ أَكْبَرُ عِنَادًا لَا زَلَّةً فَإِنَّهُ مُلْحِدٌ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ ( وَسَكْرَانَ ) بِنَوْمٍ أَوْ بِحَرَامٍ ( وَنَائِمٍ وَمُلْهَى ) أَيْ الَّذِي أَلْهَاهُ الشَّيْطَانُ بِغِنَاءٍ أَوْ شَطَحٍ أَوْ ضَرْبِ دُفٍّ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْمَلَاهِي ، وَكَذَا كُلُّ مَنْ فِي مَعْصِيَةٍ لَا يُسَلَّمُ عَلَيْهِ فِي تِلْكَ الْحَالِ كَمَا مَرَّ ، وَيُرَدُّ عَلَيْهِ إنْ سَلَّمَ ، وَيَجُوزُ أَنْ لَا يُرَدَّ عَلَيْهِ ، وَهُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْهَاءِ اسْمُ مَفْعُولٍ ، وَيَجُوزُ فَتْحُ الْمِيمِ وَكَسْرُ الْهَاءِ بَعْدَهَا يَاءُ النَّسَبِ ، أَيْ : وَذِي لَهْوٍ وَمَنْ تَحَمَّلَ السَّلَامَ إلَى أَحَدٍ وَقَبِلَهُ بِغَيْرِ اسْتِثْنَاءٍ فِيهِ فَكَالْأَمَانَةِ يُؤَدِّيهَا مَنْ قَدَرَ عَلَيْهَا ، وَمَنْ لَقِيَ ذِمِّيًّا وَلَوْ مَجُوسِيًّا أَوْ صَابِيًا ، فَتَحِيَّتُهُ : كَيْفَ أَصْبَحْتَ وَكَيْفَ أَمْسَيْتَ وَمَا حَالُكَ ؟ وَمَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ رَجُلٌ وَمَضَى رَدَّ عَلَيْهِ بِقَدْرِ مَا يَسْمَعُ مِنْ مَكَانِهِ .

٤٬٤٩٥ / ١٧٬٤٣٨