باب في كيفية الاستئذان والدخول
الجزء ١٠ · صفحة ٥٠( وَهَلْ أَنْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ اُدْخُلْ بَيْتِي مَتَى شِئْتَ ، لَا يَدْخُلُهُ حَتَّى يَسْتَأْذِنَ ؟ ) ، لَعَلَّهُ حَدَّثَ فِيهِ أَوْ غَيَّرَهُ ، وَإِنْ أَعْطَاهُ مِفْتَاحًا دَخَلَ بِلَا إذْنٍ قَوْلًا وَاحِدًا إنْ قَالَ : اُدْخُلْ كُلَّمَا شِئْتَ ، ( أَوْ جَازَ لَهُ ) : أَوْ جَازَ لَهُ أَنْ يَدْخُلَهُ مَتَى شَاءَ ( إنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ أَحَدٌ وَإِنْ بِدُونِهِ ؟ ) ( خِلَافٌ ) ، الصَّحِيحُ الثَّانِي : لِأَنَّ الِاسْتِئْذَانَ حَقُّ الْمَخْلُوقِ ، وَقَدْ أُذِنَ عُمُومًا ، فَلَا مَانِعَ مِنْهُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَيْتِ أَحَدٌ ، وَذَلِكَ كَمَا اخْتَلَفُوا فِيمَا إذَا قَالَ لَهُ : كُلْ مِنْ مَالِي ، وَلَمْ يَحِدَّ لَهُ ، فَقِيلَ : يَأْكُلُ مَرَّةً ، وَقِيلَ : ثَلَاثًا ، وَقِيلَ : مَا لَمْ يَنْهَهُ ، حَضَرَ صَاحِبُ الْمَالِ أَوْ غَابَ ، وَقِيلَ : مَا لَمْ يَغِبْ ، وَقِيلَ : لَا يَأْكُلُ إلَّا إنْ حَدَّ لَهُ بِقِيمَةٍ أَوْ مِقْدَارٍ ، وَإِنْ قَالَ : كُلْ أَوْ اشْرَبْ قَلِيلًا فَلَا ، وَقِيلَ : يَأْكُلُ أَوْ يَشْرَبُ حَاجَته لِأَنَّ الدُّنْيَا كُلَّهَا قَلِيلٌ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ ﴾ وَإِنْ وَقَعَتْ مُشَاجَرَةٌ بَيْنَ صَاحِبِ الْمَالِ وَمَنْ أُذِنَ لَهُ ، فَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ وَلَا يَشْرَبُ وَلَا يَنْتَفِعُ لَعَلَّهُ قَدْ مُنِعَ ، وَقِيلَ : لَهُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ .
وَإِذَا عَيَّنَ وَقْتًا لِكُلِّ مَنْ أَرَادَ دُخُولًا أَوْ لِأُنَاسٍ مَخْصُوصِينَ وَخَلَّا بَيْتَهُ لِذَلِكَ فَالصَّوَابُ جَوَازُ الدُّخُولِ حِينَئِذٍ بِدُونِ اسْتِئْذَانٍ ، وَلَوْ كَانَ فِيهِ بَعْضُ مَنْ أُبِيحَ لَهُ الدُّخُولُ فِي الْوَقْتِ إنْ كَانَ فِيهِ اثْنَانِ فَصَاعِدًا ، وَإِنْ كَانَ وَاحِدٌ اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ ، وَكَذَا فِي كُلِّ بَيْتٍ مُطْلَقًا ، وَإِنْ كَانَ اثْنَانِ أَوْ أَكْثَرُ يَجُوزُ لَهُمْ الِانْكِشَافُ كَالرَّجُلِ وَمَحَارِمِهِ ، وَالرَّجُلِ وَأَزْوَاجِهِ فَلَا يَدْخُلُ إلَّا بِإِذْنِهِمْ وَكَذَا فِي مَسْأَلَةِ الضَّيْفِ الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْلِ : ( وَإِنْ خَلَّى بَيْتَهُ لِأَضْيَافِهِ جَازَ لِكُلٍّ ) مِنْ صَاحِبِ الْبَيْتِ وَالْأَضْيَافِ ، وَالْأَصْلُ الِاسْتِئْذَانُ ، فَلَا يَدْخُلُ بِلَا إذْنٍ إلَّا إنْ أَيْقَنَ أَنَّ فِيهِ أَكْثَرَ مِنْ