بنو سليم بن منصور
الجزء ١ · صفحة ٩٩ومن ولد مُعَتِّب: الحجّاج بن يوسف بن أبي عَقِيل. ويوسف: اسمٌ أعجميٌّ، ومات يوسف والحجّاجُ والي المدينة، فنعَاه على المنبر فقال: " الحمدُ لله الذي مَضَى ولم يَدَعْ مالاً " . وللحجّاج عَقِبٌ بالشّامِ وغيرها. وكان الحجّاجُ يلقَبُ كُلَيباً فلمَّا حضرَتْه الوفاةُ قال للمنجِّم: هل تَرى ملِكاً يموت؟ قال: نَعَمْ، ولستَ به. قال: ولم؟ قال: اسم الملك كُلَيب. قال: أنا والله كُلَيب! وكان معَلِّماً بالطّائف.
بنو سليم بن منصور
فمن قبايل بني سُلَيم: بنو ذَكْوان وبنو بُهْثة، وبنو سَمَّال وبنو بَهْز، وبنو مَطرود وبنو الشَّريد، وبنو قُنفُذ وبنو عُصَيَّة وبنو ظَفَر.
واشتقاق بُهْثة من قولهم: فلانٌ لِبُهْثة، كأنه لزِنْيةٍ وما أشبهها. وكأنَّ البُهْثةَ سِفَاح. وقال بعضُهم: البُهْثة من قولهم: تبهَّثَ في وجهِه، إذا أظهرَ له بِشْراً.
وأما بنو سَمَّالٍ فمنهم: بنو حَرَام بن سَمَّال. و إنمَّا سَمَلَ عينَ رجلٍ فسمِّي سَمَّالاً. يقال: سمل عينَه، إذا أحمى خشبةً أو حديدةً وأدخلها فيها. سمَلْتُ العينَ أسمُلُها سَمْلاً. والسَّمَل: الثَّوب الخَلَق. سمَلَ الثَّوب سُمولاً.
وبَهْزٌ من قولهم: بَهَزَ في صدره، إذا دفَعَه.
ومن رجالهم: تميمٌ وعُمَير: ابنا الحُباب. وكان عُميرٌ من فُرسان النَّاس في أيام عبد الملك وأيام الفتنة بالشام، وكان امتنَعَ على عبد الملك بنصيبينَ وغَلَب عليها وعَصَاه.
والحُبَاب: ضربٌ منم الحيات. والحِباب، بكسر الحاء: الحُبًّ بعينه. والحبيب معروف. والحِبُّ والحبيب واحد. والبعيرُ المُحِبُّ: الذي يَبرُك فلا يَثُور. والحِبُّ: القُرْط. قال الرَّاعي:
يَبيتُ الحيَّةُ النَّضناضُ منه … مكانَ الحِبِّ يستَمع السرارا
ومن بني ذَكْوان: الجَحَّاف بن حَكيم، وكان من شياطينهم وفُرسانهم، وهو الذي عنَى الأخطلُ بقوله:
لقد أوقَع الجحَّافُ بالبِشْر وقعةً … إلى الله فيها المشتكَى والمعوَّلُ
واشتقاق الجَحَّاف من الجَحْف، وهو اقتلاعك الشيءَ، واستئصالكَ إيَّاه، وجَحَفَ السَّيلُ الواديَ، إذا اقتلعَ أجرافَه. وسمّيت الجُحفةُ، منزلٌ بالقُرب من مكّة، لأن السَّيلَ جَحَف أهلَها، أي اقتلعَهم فذهبَ بهم. ومنه قول الناس: أجحف بي هذا الأمرُ، أي أضرًّ بي.
ومنه: الحجَّاج بن عِلاط، وهو الذي جاء بفَتْح خيبرَ إلى مكَّةَ وأسلَم.
واشتقاق عِلاَط مِنْ وَسْم البعيرِ بوشمٍ في عُرض خَدّه أو في عُنقه. علَطْتُ البعير أَعْلُطه عَلْطاً، فهو معلوطٌ. والعُلْطة: قِلادةٌ من حبِّ الحنظل، ويقال: بعير عُطُلٌ وعُلُطٌ، إذا لم يكن عليه خِطام؛ وهو من المقلوب.
ومنهم: أُسَيد بن زافر كان من رجالهم في زمانِ آل مَرْوان، وكان على أرمينِيَةَ دهراً. وأُسَيْد: تصغير أسَد. فإنْ ثقَّلت كان تصغير أسودَ في لغة بني تميم.
ومن رجالهم: عُتْبة بن فَرقَد له صحبة، وكان بايَعَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم جرَبٌ فتَفَل عليه فذهب جَربُه، ولم يزَلْ طيِّبَ الرائحة إلى أنْ مات.
وعُصَيَّة: تصغير عصَا، وقد دعا النبيُّ صلى الله عليه وسلم على عُصَّية، ورِعْل، وذَكْوَان، في القُنوت. ويقال: عصَوتُ بالعصا، إذا ضربتَ بها. وعصَيْتُ بالسًّيف، إذا جعلتَ في يديك كالعصا.
واشتقاق رِعْل من الرَّعْلة، والرَّعْلة: النَّخلة الطَّويلة، والجمع رِعالٌ. والرَّعال: فحلٌ من النَّخل معروفٌ بالمدينة، وناقةٌ رَعْلاء، إذا قُطِعتْ أذنُها فتُرِكَتْ منها قطعةٌ معلَّقة. والرَّعْلة: القِطْعة من الخَيل. والرَّعيل أيضاً: قِطْعةٌ من الخَيل. قال الشاعر:
ثم التمشِّي في الرَّعيلِ الأوّلِ
ومن بني الشَّريد، وهو بيت سُلَيم: عَمرٌو وصَخْر، ومعاوية: إخوةُ الخَنْساء، وفُرسانٌ شعراءُ أشراف. وقد مرَّ ذِكرهم.
ومنهم: خُفَاف بن عُمَر، أُمُّه نَدْبةُ سوداء. وهو من فُرسان العرب المعدودين، وأدركَ الإسلامَ فأسلم وحسُن إسلامُه. وهو الذي قَتَل مالكَ بن حِمارٍ الشَّمْخِيّ فقال:
أقول له والرُّمحُ يأطِرُ مَتْنَه … تأمَّلْ خُفافاً إنَّني أنا ذلِكا
وخُفَاف وخفيف واحد، مثل كُبار وكبير، والخِفُّ: الخفيف أيضاً. قال الشاعر:
يُطِير الغُلاَم الخِفَّ عن صَهَواتهِ … ويُلوِي بأثواب العنيف المثقَّلِ