الاشتقاق محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

قبائل يربوع بن حنظلة

الجزء ١ · صفحة ٧٣

ومن رجالهم: عَتّاب بن ورَرْقاء، كان من أجود الناس. ورقاء: فعلاء من الوُرْقة، والوُرقة: لونٌ شبيه بلون الرماد، جملٌ أورق بيِّن الوُرْقة.

ومن بني رياح: بنو العجفاء، منهم: شَبَثُ بنُ رِبْعيٍّ. والعجفاء: فعْلاء من العَجَف. وعجَّفْت الإنسانَ، إذا أطعمتَه نِصف قُوته ولم يَشبَع. قال الراجز:

لم يَغْذُها مُدٌّ ولا نَصيفُ … ولا تُمَيراتٌ ولا تَعجِيفُ

ويقال: عَجَفْت نفسي على فلان، إذا تعطَّفت عليه. وعَجَفت نفسي على المريض، إذا رفقت به ورحمتَه. وشَبَثٌ والجمع شِبْثانٌ، وهي دوَيْبَّة كثيرة القوائم، تسمَّى دخَّالَ الآذان. وكان شَبثٌ مؤذِّناً لسَجَاحِ المتَنَبِّية كانت في أيام مُسيلمة، ثم عظُم قدرُه بالكوفة.

ومنهم سَلَمة بن ذُؤَيب، أحد بن العَجماء. والعجماء أمُّهم، وقال قوم: بل هي العجفاء التي مرّ ذكرها. وكان من رجالهم، وهو الذي أخرجَ عبيد الله بن زياد من الدار حتَّى استجار بالأزْد أيّامَ الفتنة.

ومن بني رياح: القِرضاب بين ثَوْبان، صاحبُ الماء الذي يقال له في طريق مكة: القِرْضابيّ. والقِرضاب: الذي لا يلُوح له شيءٌ إلاَّ أخَذَه، وبه سمِّي اللُّصوص قَراضِبةَ، والواحد قِرضابٌ وقُرضوب. وثَوبان من قولهم ثاب يثوب، إذا رجع. وكلُّ راجع ثائب. والحُمَّرة: ضربٌ من الطَّير، يخفَّف ويثقّل. يقال: حُمَّرة وحُمَرَة. قال الشاعر:

قد كنتُ أحسِبُكم أُسودَ خفِيّةٍ … فإذا لَصَافِ تبيضُ في الحُمَّرُ

ومن بني الحُمَّرة هذا: بِشر بن عمرو بن جُوَين، كان من فُرسانهم، أُسَرَ حَسَّانَ بن المنذر أخا النُّعمان، يومَ طِخْفة. وجُوَين: تصغير جَوْن. والجَوْن: الأسوَد، وربمَّا سمِّي الأبيضُ جَوْناً. ويسمَّى الحِمار الوحشيُّ جَوْناً. والجَوْن: أبو بطنٍ من العرب منهم: أبو عِمرَان الجَوْني. وقد سمَّت العرب جُوَيناً.

ومن رجالهم: جَزْء بن سعد، كان عظيمَ القدر في الجاهليّة، وقد أخذَ المرباع، وقاد بنهي يربوع كلَّها، ولم يَقُدْها أحدٌ قبلَه ولا بَعده. وجَزْء من قولهم: جَزَأت الشيء، أي جعلته أجزاء. والجُزْء بضم الجيم: استغناء الإبل عن الماء بأكلها الرُّطْب. إبلٌ جازئة وجوازئ، وكذلك من الوحش أيضاً. وأجزأت السّكّينَ، إذا جعلتَ له نِصاباً. فأمّا الحديث: " ولا تَجْزِي عن أحد " فهو غير مهموز، وكذلك الجِزْية جزية الذِّمَّة، غير مهموز.

ومن رجالهم سُحَيم بن وَثيلٍ الشاعر، عاشَ في الجاهلية أربعين سنة وفي الإسلام ستين سنة، وله عقبٌ في بادية الكوفة، وهو الذي يقول:

أنا ابنُ جَلاَ وطلاَّعُ الثنايا … مَتَى أضِع العمامةَ تعرفوني

تمثَّل بها الحجاج على المِنبر.

وسُحَيم تصغير أسْحَم. والأسحم: الأسود. والسَّحَم: ضربٌ من النَّبت. ووَثِيل من الوَثالة، وهي الرَّجاحَة. ورجلٌ وثيل بيِّن الوثالة.

وقال قوم: وَثيلٌ مشتقُّ من ثِيل البعير، وهو وعاء قَضِيبه؛ وليس هذا بشيء.

ومنهم: جُشَيشُ بن هِزَّان، كان من فُرسانهم، وهو الذي قتل عَمرو بن الجَوْن، يومَ ذي نَجَب. وجُشَيش: تصغير أجشّ. والجُشَّة: بُحوحة في الحَلْق. والجٍشيش: ما لم يُنْعَم صَحْنُه من بُرٍّ أو يغره وهِزَّانُ: فِعلان من الهزّ، وستراه في موضعه إن شاء الله.

؟قبائل ثعلبة بن يربوع منهم: بنو الكُبَاس، وبنو الحُمَّرة، وبنو جعفر.

فأمَّا جعفر فولد كُبَاساً. واشتقاق جَعْفر من النهر الصغير، يقال للنهر الصَّغير جعفر. ورأسٌ كُبَاسٌ، إذا كان عظيماً.

ومن رجال الحُمَّرة: الأسود بن أوس، كان علَّمه النجاشي دَوَاء الكلّب، فهم يُداوون به العرب إلى اليوم. وقد صار منهم اليومَ إلى بني المُحِلِّ، فهو فيهم أيضاً.

ومن بني جعفر ثم من بين الكُبَاس: عُتيبة بن الحارث بن شهاب بن عبد قَيس بن الكُباس، فارس بني تميم في الجاهليّة غير مُدافَع، وهو أحد الفُرسان الثلاثة المعدودين، أسَرَ بسطامَ بنَ قيسٍ يومَ الغَبِيط، وقتله بنو أسد ليلةَ خَوٍّ. وكان لعُتَيبة بَنُونَ فُرسانٌ، منهم حَزْرة، ورَبِيع. وحَزْرة مشتقٌّ من خِيار المال. واللَّبَن الحازر: الحامض، معروف.

٧٣ / ١٧٤