الاشتقاق محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

رجال بني سعد بن زيد مناة بن تميم

الجزء ١ · صفحة ٨٠

مات أبي والمنذرانِ كلاهما … وفارسُ يومِ العَينِ سَلمى بنُ جندلِ

وقال آخر:

وقبليَ مات الخالدانِ كلاهما … عَمِيدُ بني جَحْوانَ وابنُ المضلَّلِ

وقيسُ بن مسعود وقيسُ بن خالدٍ … وفارسُ يوم العين سلمى بن جندل

ومن رجالهم: نَهْشَل بن حَرّيّ. وحَرِّيٌّ منسوب إلى الحَرَّة. والحَرَّة: أرضٌ تركبها حجارة سُود، والجمع حَرُّونَ وإحرُّون وحِرار.

وليس في بني فُقَيم بن جرير رجلٌ يُذكَر. وفُقَيم: تصغير أفقم.

رجال بني سعد بن زيد مناة بن تميم

ويقال له الفِزْرُ. وقال الشاعر:

وإنَّ أباناً كان حلَّ ببلدةٍ … سِوّى بين قيسٍ قيسِ عَيلانَ والفِزْرِ

وأبانُ: اسمُ جبلٍ معروف، لا ينصرف.

واشتقاق الفِزْر من قولهم: فزرتُ الشَّيء، إذا صدَعتَه. والفِزْرة: القطعة منه. رجلٌ أفْزَرُ: مطمئنُّ الظَّهر، والأنثى فَزْراء، ومن هذا اشتقاق فَزَارة. والفازِرُ: ضَربٌ من النمل. وقال قوم: الفَزَارة: أنثى هذا السَّبُع الذي يسمَّى البَبْر.

وحُدَّثت أنَّ سعداً لما أسنَّ بعثَ بنيه في رعاية إبله فأبَوا، فبعث ببني مالك ابن زيد مناة فسرقوا إبله، فلما رأى ذلك اتَّخَذ المِعزَى وقال لابنه هبيرة: ارعَها. فقال: لا أسْرَحُ فيها حتَّى يَحِنَّ الضّبُّ في إثْر الإبلِ الصادرة. فقال لعَبْشَمَسٍ: ارعَها. فقال: لا أرعاهَا سبعين خريفاً. فقال لآخرَ منهم: ارعَها. فقال: لا أرعاها أَلُوَّةَ أبي هُبيرة. أراد: يمين أبي هبيرة. فانطَلَق سعدٌ بشائه إلى عُكاظ فقال: ألا إنَّ مِعْزَى الفزر نَهْبٌ، جَدَع الله أنفَ رجلٍ أخذ أكثرَ من شاة! فتفرَّقت في العرب، فصارت مثلاً لما لا يدرك. قال الشاعر:

ومُرّةُ ليسوا ناصرِيكَ ولا ترى … لهمْ وافداً حتَّى ترى غَنم الفِزْرِ

ومن قبائل سعد: كعبٌ، وعمرو، والحاث وهو عُوَافَةُ، وعَبْشَمْسٍ ويلقَّب مقروعاً، ومالكُ بن سعد، وعوف بن سعد، والعدد في كعب.

واشتقاق عُوَافة من قولهم: خرج الأسد يتعوَّف، إذا خرج بالليل يطلب ما يفَرِسُه؛ والذي يأكلُ عُوافةٌ له.

ومن قبائلهم: بنو حِمّانَ، واسمُه عبد العُزَّى. وإنَّما سمِّي حمَّاناً لسواده. كأنّه فِعلانُ من الأحمّ. وقال قوم: إنّما سمِّي حّماناً لنه يحمِّم شفتيه، أي يسوِّدهما.

والحارث هو الأعرج. وعَبْشمسٍ وقد مرّ.

ومن قبائلهم: بنو مُقاعِس، وسمِّي مقاعس مقاعِساً يومَ الكُلاب، لأنَّهم قاتلوا بني الحارث بن كعب فتنادوا: يالَ حارث، واشتبه الاسمان فقالوا: يال مقاعس! وهو مفاعل من القَعَسْ، وهو أن ينخزل عن أصحابه ويقعد عنهم.

ومن قبائلهم: عَمْرو، وصَرِيمٌ، وأصرَمُ، ورُبَيْعٌ، وعُمَير، وعُبَيد.

ومن رجال بني مقاعس: سُلَيك بن السُّلَكة. وسُلَيك: تصغير سِلْك، وكذلك السُّلَكة، وهو ضربٌ من الطَّير. يقال: سلكت الطَّريقَ وأسلكتُه بمعنًى. وفي التنزيل: " ما سَلككُمْ في سَقَر " . قال الشاعر:

حتَّى إذا أسلكوهمْ في قُتائدةٍ … شَلاًّ كما تَطرُد الجَمَّالةُ الشُّرُدا

والمسلك: الطريق. والسِّلْك: الخيط.

ومنهم: البُرَك، وهو الذي ضَرب معاوية على أَلْيتهِ، والبُرَك: الذي يَبرُك على قِرْنه، والبَرَاكاء: الثَّبات في الحرب. قال الشاعر:

ولا يُنْجى من الغَمَرات إلا … بَرَاكاءُ القتالِ أو الفِرارُ

والبَرْك: الصَّدر. وكان أهل الكوفة يلقِّبون زياداً: أشْعَرَ بَرْكاً؛ لكثرة عر صَدرِه. والبركة: الصَّدر أيضاً، إذا دخَلَتْها تُكسَر الباء، وبَرَك الجملُ بروكاً فهو بارك، ولا يكادون يقولون أبركته، وإنمَّا يقولون أنَخْته، وربمَّا استعملوها. والبَرَكة: النماء والزيادة. فأمّا قولهم: تبارَكَ اللهُ فهو تعظيمٌ لله جل وعزّ. والبُرَيكانِ: رجلانِ من فُرسان العَرب كان اسم أحدِهما بارك، والآخرَ بُرَيْك. وقولهم: بارَكَ الله لنا في الموت، أي بارك الله لنا فيما يهجُم علينا به الموتُ.

ومن رجالهم: كَهْمَس بن طَلْق. وزعموا أنَّ كهمساً من أسماء الأسد. والطَّلْق من قولهم: ليلة طَلْقة ويومٌ طلق، إذا كان معتدلاً لا حرَّ ولا فُرّ. ورجلٌ طَلْق الوجهِ، وطليق الوجه. والطَّلاق معروف. والطَّليق: الأسير.

٨٠ / ١٧٤