الاشتقاق محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

قبائل يربوع بن حنظلة

الجزء ١ · صفحة ٧٢

ومّا عروة فكان أوّلَ مَن حكَّم بصِفِّين. والنَّسل لعُروَة. واشتقاق عُروَة من عُروة الشّجَر، وهي الأرض التي يدومُ شجرُها فيُعتَصَم به في الجدب. وكلُّ ما اعتصمتَ به فهو عُروةٌ لك. قال الشاعر:

خَلَعَ الملوكَ وسار تحت لوائه … شَجَرُ العُرَى وعَراعِرُ الأقوامِ

فهذا مَثَلٌ. يقول: سار تحت لوائه الساداتُ الذين يُعتَصم بهم. والعُرعُرة: أعلى الجبل، والجمع: عَرَاعِر. يقول: تحت لوائه السادة، وهم العَراعر.

وكان عُروة أوّلَ من قال: لاَ حُكْمُ إلا للهِ عزّ وجل! فقال علي عليه السلام: " كلمةُ حقٍّ أريِدَ بها باطل! " .

واشتقاق حُدَيرٍ من شيئين: إمَّا من قولهم: أحدرت الثوبَ، إذا فتلت … هُدبَة. أو من قولهم: ضربَه حتَّى أحدَرَ جِلدَه، أي أثَّرَ فيه. وكلُّ غليظٍ حادرٌ. يقال: رمحٌ حادر، إذا كان غليظاً. والحادور والحَدُور: المنهبِط من الجبل والأكمة. وأحِسب أنَّ اشتقاق حَيْدَرةَ من الغِلَظ أيضاً. ومنه قراءةُ الحَدْر، لخِفَّتها وسُرعةِ حركةِ اللِّسان بها. والحويدرةُ: لقبُ شاعرٍ من شعراء قيس، وستراهُ في موضعه إن شاء الله.

وأَدَيَّة تصغير وَدِيّة. والوديَّة: الفسيلة، والجمع ودِيٌّ. وَدَى الحِمارُ، إذا قَطَّر ولم يُنعِظْ. قال الشاعر:

ترى ابنَ أُبَيرٍ خَلْفَ قيسٍ كأنّه … حمارٌ وَدَى خَلْفَ استِ آخَرَ قائِمِ

ووديت الرجل أدِيهِ، إذا أعطيتَ دِيَته. وأودي الشيء يُودِ إيداءَ، إذا تلف.

ومن رجالهم: المغيرة، وصخر ويزيد: بنو حَبْناء بن عمرو.

وحَبْناء مشتقٌّ من الحَبَن. والحَبَن: عِطَم البطن. حَبِن الرجلُ يَحبَنُ حَبَناً، إذا عَظُم بطنُه، فهو أحبنُ والأنثى حبناء.

وكان المغيرة استُشِهدَ بخراسان، وكان شاعر بني تميم في عصره.

قبائل يربوع بن حنظلة

واشتقاق يربوع من دويْبَّةٍ، وهو يفعولٌ إمّا من قولهم: رَبَع بالمكان، إذا أقام به، و من قولهم: ارتبع الجمَلُ، وهو عَدْوٌ شبيهٌ بالتقريب. وترى هذا في نسب ربيعة مستقصًى إن شاء الله.

فمن قبائلهم بنو رياح، وبنو سَليطٍ، وبنو صُبَير، وبنو ثعلبة، وبنو كُلَيب وبنو عرين. واشتقاق رياح من جمع ريح، وأصله من الواو، وقد مرّ.

فمن قبائل رِياح: بنو هَرْمِيّ، وبنو هَمّام، والحُمَّرة.

فمن رجال بني هَرْميٍّ: عتَّاب بن هَرْمي، كان رِدفاً لملوك الحِيرة. وهَرميٌّ: منسوبٌ إلى الهَرْم، والوحدة هَرْمة، وهي ضروب من الحَمْض.

ومن رجال بني هَرميٍّ: الأبيرِد بن المعذّر الشاعر، وكان جميلاً فصيحاً. والأبيرد: تصغير أبرد والأبرد من الثِّيران: الذي في طرف ذَنَبه بياض. وقد سمَّت العربُ أبرَدَ، وبُرَيداً. والبَرْد معروف. والبريد عربيٌّ معروفٌ قديم. قال الشاعر:

برِيدُ السُّرَى بالّليلِ من خيلٍ بَربَرا

والبَرْدانِ: طَرَفا النهار. والأبردانِ: ظلُّ الغَدَاة والعشيّ. والبَرْديُّ: نبت.

والمعذَّر: مفعَّل من العِذَار. والعذار عِذار الدابّة. والعِذار: ما اعترضَك من الأرض، مرتفعٌ عنها، والجميع عُذُر. والعذِير: الحال. يقال: ساء عذيرُه، أي ساءت حاله. والعُذْر والعِذْرة والمَعْذِرة: قرِيبٌ في المعنى. وجمع مَعذرة معاذير. وفسَّرَ قومٌ قولَه جلّ وعزّ: " ولو ألقَى مَعاذِيرَه " ، لغةٌ أزْدية وهو السُّتُور، الواحد مِعذار. وعَذِرة الدار: فِناؤُها، وبه كُنِيَ عن العَذِرة ذاتِ البطن. والعُذْرة عُذْرة البِكر معروفة، وكذلك عُذْرة المختون. وبنو عُذْرة: بطنٌ من العرب عظيم. والعاذر: ما يلقية الإنسان من بطنه.

واشتقاق هَمَّام، وهو فَعّال من الهمّ، إذا هَمَّ فعَل. أو يكون فَعَّال من هَمَّ الشحمُ، إذا ذاب. ومنه قولهم: شيخٌ هِمٌّ، إذا ذابَ لحمُه. ويقال: هَمَّني الأمرُ، إذا أمرضَني؛ وأهَمَّني، إذا أحزنَني. والهُمَام: المَلِك. والهَميمة: الشّحمَة الذائبة.

ومن رجال بني هَمّام: قَعْنَب بن عَتاب، فارسُ بني تميم، قاتل بَحِير بن عبد الله القُشَيري.

واشتقاق قعنَب من التَّقعيب، والنون زائدة. والتَّقْعيب: تجفيرُك الشيء. يقال قَعَّبت الإناء، إذا جَفَّرته. ومنه اشتقاق القَعْب.

ومن رجالهم: مَطَر بن ناجية، كان على شُرطة عليّ صلوات الله عليه.

٧٢ / ١٧٤