الاشتقاق محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

قبائل بني أسيد

الجزء ١ · صفحة ٦٧

ويحكَ يا حُرقوصُ مَهلاً مَهلاَ … أَإِبِلاً أعطيتَنٍ أم نَخْلا

أم أنتَ شيءٌ لا تُبالِي الجَهْلا

واشتقاق زَبِينة وفعيلة، من قولهم: زبَنَت الناقةُ حالبَها، إذا ضربَتْه برجلها فألقَتْه عن نفسها، فالناقة زَبونٌ. وكذلك قالوا: حربٌ زبون لصعوبتها. وذكر أبو عبيدَة أنَّ من هذا اشتقاقَ الزَّبانية. والله عز وجل أعلم.

واشتقاق رِزَام من المرازَمة، وقد مرّ ذكره. وأَل الرَّزْمة صوتٌ مثلُ صوتِ الرعد أو الأسد. وأسدٌ رُزامٌ، إذا رَزَم على فريسته فلم يتنحَّ عنها. ورِزْمَة الثِّيابِ عربيٌّ صحيح. يقال: رزمتُ الثِّيابَ، إذا جمعتَ بعضَها على بعض.

واشتقاق اُثاثة: من أثاث البيت، وهو المتاع الجيِّدِ، وكذلك فُسِّر في التنزيل: " أَثَاثاً ومتاعاً إلى حِين " .

ورَأْلان: فَعْلان، إمَّا من الرَّأْل وهو فَرْخ النَّعام، وإمّا من الراءول، وهو سنٌّ زائدةٌ في أسنان الفرس، مهموز. ويقال: روَّلَ الفرسُ ترويلاً، إذا أدلَى ولم يَستحكِم نَعظُه. فرسٌ مروِّل. ويمكن أن يكون اشتقاقُ رألان من الرُّؤال، وهو لُعاب الخيل.

فمن قبائل الحَرقوص: بنو معاوية، وستراه في موضعه إن شاء الله، وبنو كابية. واشتقاق كابيَة من قولهم: كبا الزند يكبو كُبُوَّاً، إذا لم يُورِ ناراً، فهو كابٍ، ورَمادٌ كابٍ، إذا كان متراكماً كثيراً. قال الشاعر:

كابي الرمادِ عظيمُ القِدْر جَفْنُته … عِنْد الشِّتاء كحوضِ المُنْهِلِ اللَّقِفِ

اللَّقِف: الذي قد تلقَّف، أي تهدَّم من أسفل الحوض. والمُنْهِل: الذي قد أنهلَ إبلَه، أي سقاها أوَّل سَقْية. وكبوت الجراب أو المِزْود، إذا صببتَ ما فيه أكبوه كَبْواً. وكبَا الرجل لوجهه يكبو كَبْواً، إذا عثَر. ومن كلامهم: " للصَّارِمِ نَبْوة، وللجَواد كَبْوة " والكاف من المصدر مفتوح في الإنسان، وفي الزند مضموم، فهو كابٍ. ويقال: كبوتُ البيتَ إذا كنستَه والكِبَا مقصورٌ: الكُناسة. والكِبَاء ممدود: البَخُور.

ومن رجال مازنٍ: زبّان بن العَلاء، وهو أبو عَمرو، وكان واحدَ أهلِ البَصرةِ عِلماً باللغة والقراءة، وصحَّة الرواية، وعُمِّر وماتَ بالبصرة، ولا عَقِبَ له ولأخيه أبي سفيان عَقِب بالبصرة، وهو صاحب نَهْر أبى سفيان. وزَبَّان: فَعْلان من قولهم: رجل أزَبُّ: كثير الشّعَر. فهذا إذا لم تكن النون أصلية. فإذا كانت أصلية فهو من الزَّبْنِ، وقد مرّ ذكره. والزُّبُّ: اللِّحية، لغةٌ يمانية. ومثلٌ من أمثالهم: " كلُّ أزَبٍّ نَفور " " . والزَّبَاب: ضربٌ من الفار حُمر. قال الشاعر، ابنُ حِلِّزة:

فهمُ زَبابٌ حائرٌ … لا تَسْمعُ الآذانُ رعدا

ويقال: ما زال يُنْشِد حتَّى زبَّبَ شِدقاه. أي غَصَّ بريقه.

ومن رجال بن كابيةِ: قَطِريُّ بن الفُجاءة، رئيس الأزارقة، دُعِيَ أميرَ المؤمنين عشرين سنة، وقتل بالريّ في آخر أيام الحجاج.

ومن رجال بني معاوية: حُجَيَّةُ. وحُجَيَّةُ تصغير حَجَاةٍ، وقد مرّ. فمن ولد حُجَيّةَ: هلالٌ وسَلْمٌ: ابنا أحْوَز. وأحْوَز: افعل من قولهم حُزْت الشيء أحُوزه حَوْزاً، وحُذْته أحوذُه حَوذاً، إذا جَمَعْتَه وأحسَنْتَ سَوْقه. وأنشد:

يَحُوزُهُنَّ ولَهُ حُوزيُّ

وقد رُوي بالذال أيضاً.

ومن رجال بني مازن: هَدَّابٌ، وكان من وجوه قومه. وهَدَّاب: فعَّال من الهَدَب. والهَدَب: كلُّ شجرةٍ دقيقة الورق، مثل الأَثْل والطَّرفاء وما أشبَهه. وهُدْب الثَّوب معروف.

ومن بطون بني مازن: بنو القُلَيب. واشتقاق قُلَيب من تصغير قَلْب الإنسان أو قَلْب النخلة. وكلُّ شيءٍ خالصٍ فهو قُلْب وقَلْبٌ، من قولهم: فلانٌ عربيٌّ قَلْب. وجمع قَلْب النَّخلة قِلَبةٌ وأقلاب، وجمع قلب الإنسان وغيره قُلوب. والقُلاب: أن تُغِدَّ الإبلُ في قلوبها فلا تلبث أن تموت. والقَلِيب: الرَّكيّ، والجمع قُلُب. والقالَب معروف، بفتح اللام. وقلبتُ الشيءَ أقلِبُه قَلْباً. والقِلِّيب: الذِّئب، لغةٌ يمانيَّة؛ والقِلَّوب أيضاً. وربّما سمِّي السِّوار من الفضة قُلباً.

أُسَيِّد بن عَمرو. وأُسَيِّد: تصغير أسود في لغة بني تميم، وسائر العرب يقول أُسَيْوِد، فإذا نسبوا إليه قالوا أسَيْديّ، كرهوا كثرة الكَسرات، واستثقلوا أن يقولوا أسيِّدئَ.

قبائل بني أسيِّد

٦٧ / ١٧٤