الاشتقاق محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

قبائل بني سليط

الجزء ١ · صفحة ٧٤

وأما عَرِين بن ثعلبة فاشتقاقه من قولهم: عرنت البعير أعرِنُه عَرْناً فهو معرون، والخشبةُ التي تعلَّق في أنفه تسمَّى العِرَان. والعَرِين أيضاً: شجر ملتفٌّ، وربمَّا سكَن فيه السَّبُع وغيره. وعُرَينة: بطنٌ من بَجِيلِة، وعُرَنة: موضعٌ بمكّة. وعِرْنانُ: بطنٌ من الأرض يُنبِت العُشْب، وهو فِعلان.

قبائل بني سليط

واشتقاق سَلِيط من السَّلاطة.

فمن رجال بني سَلِيط: النَّطِف، واسمه حِطّان. وحِطَّانُ هو فِعلانُ من حططتُ الشَّيء أحطُّه حطّاً. وإنمَّا سمِّي النَّطِف لأنَّه كان فقيراً، فكان يستقى الماءَ بالأجْرِ فتقطُر القِربة على إزاره وثَوبه - يقال: نَطَفت القِربَةُ، إذا قَطَرت - فلمَّا كان فيهم النَّطِف، فأخذ بَعيراً مهزولاً عليه خَصَفة، فقال لبني يربوع: دعوا لي هذا بنصيبي من الفَيء. فأُعطِيَ إيّاه، فلما شُقّت الخَصَفةُ كانت ملأى جوهراً، فضَرَبَت به العربُ مثلاً فقالوا: " كَنْز النَّطِف " .

ومنهم: غَسَّانُ السَّلِيطيُّ الشاعر، الذي هجا جريراً.

ومنهم: مِرداس بن وَقاء، وكان جَلداً شُجاعاً.

وأما صُبَيْر فتصغير صُبْرة، أو تصغير صَبْر. وليس في صُبَيرٍ أحدٌ مشهور.

وأما عمرو بن يربوعٍ فإنَّ العرب تزعُم أنَّ عمرَو بن يَربوعٍ تزوّج السِّعلاة، فقيل: إنّك تجدها خير امرأةٍ ما لم تَرَ برقاً. فسَدَّ خَصَاصَ بيِته، فولدتْ عِسْلاً وضمضماً، فرأتْ في بعض الأيّام بَرْقاً فقالت:

أمسِكْ بَنيكَ عَمرُو إنِّي آبقُ … بَرقٌ على أرض السَّعالِي آلقُ

واشتقاق عِسْل من العَسَلان، وهو ضربٌ من عَدْو الذِّئب فيه اضطراب. يقال: عَسَلَ الذِّئبُ عَسَلاً وعَسلاناً؛ وبه سمِّي الرُّمح عَسِّالاً لاضطرابه إذا هُزّ. قال الشاعر:

عَسَلانَ الذئبِ أمسَ قارباً … بَرَدَ اللّيلُ عليه فنَسَلْ

وقال بعضُ الرُّجّاز:

يا قاتَلَ الله بَنِي السِّعلاةِ … عَمَرو بن يربوعٍ شرارَ النَّاتِ

غيرَ أعفّاءٍ ولا أكياتِ

أراد: الناس، والأكياس، وهي لغة لهم.

وأما عِسْل فجاء الإسلامُ وهي ثمانية، فاختطَّوا خِطَّةً بالبصرة.

منهم صَبيغ بن عِسْل وكان يحمَّق، فوفَدَ على معاوية، وله حديث.

ومنه: ربيعةُ أخو صَبِيغ، وكان مع عائشة رضي الله عنها يومَ الجمل، فأُتيَ به عليٌّ أسيراً، فمنَّ عليه عليٌّ رضي الله عنه، ولحِقَ بمعاوية. وكان صَبِيغٌ هذا أتى عمرَ بن الخطاب رضي الله عنه فقال له: خبِّرني عن " الذَّارياتِ ذَرْواً " فقال: افحَصْ عن رأسِك! فإذا له ضفيرتان، فقال: لو كان مَحْلوقاً ما شككتُ فيك. يريد انه من الخوارج. ثمَّ كتب إلى أمير البصرة أن لا يُكلِّموه. فلم يزَلْ بشرٍّ حتَّى قُتِلَ في بعض الفتن.

واشتقاق صَبيغٍ وهو فعيل، من الشيء المصبوغ بالصِّباغ. وكلُّ ما اصطبغتَ به من شيءٍ فهو صِبَاغٌ لك، مثل الخَلِّ وما أشبهه.

وضَمْضَمٌ من أسماء الأسَد.

ومن بني ضَمضمٍ: سَعدُ الرَّابيةِ، أمُّهُ أمَةٌ، وكان يُتَّقَى لسانُه، يقول فيه الفرزدق:

إنِّي لأبغِضُ سعداً أنْ أجاورَه … ولا أُحبُّ بني عمرٍو بن يَربوعِ

قومٌ إذا غضِبُوا لم يَخْشَهُمْ أحدٌ … والجار فيهم ذليلٌ غير ممنوعٍ

وأمَّا غُدَانة بن يربوعٍ فاسمه أشرسُ.

واشتقاق غُدَانة من التغدُّن. والتغدُّن: التثنِّي والاسترخاء. قال الراجز:

فلم تُصِبْه نعسةٌ على غَدَنْ

والغِدَانُ: خيطٌ تعلّق عليه الثِّياب في عُرْض البيت، لغة يمانية.

وأشْرَس من سوء الخلُق. وكلُّ بشِع الطّعم من الشَّجر وغيره شَريسٌ. والشِّرْس من التَّمْرِ: البَشِع.

ومن رجالهم: حارثة بن بدر، ويكنى: أبا العَنْبَس. وكان شجاعاً أصيلَ الرأي، وكان زيادٌ يَستخِصُّه. وحوّل ديوانَه إلى قريش وترك قومه، فقال رجل من بني كلب:

؟شهدتُ بأنَّ حارثةَ بنَ بدرٍ … غُدَانيُّ اللَّهازم والكلامِ

وسَجْحةُ في كتاب الله أدنَى … له من حارثٍ وابنَىْ هِشامِ

يعني: سَجاحِ المتنبِّية.

وكان استخلَفه الربيعُ بن عمرٍو الأجذم من بني غُدانة، على قتال الأزارقة بالأهواز، فلمَّا بلغه أن المهلّب قد ولى قتالَهم انصرَفَ وقال لأصحابه:

كَرنِبُوا وَدَوْلِبُوا … وحيثُ شئتمْ فاذهَبُوا

٧٤ / ١٧٤