مجلة الحياة، العدد 16 مجلة الحياة

08 باحامد- حكم مزنية الرجل ومزنية غيره

الجزء ٩ · صفحة ١٠٧

فهذه الأدلة من السنة المطهرة وأقوال الصحابة والتابعين، وأئمة العدل الصالحين، تدل في مجملها على أن نكاح الزاني بمزنيته لا يجوز مهما كان، والافتراق بينهما أولى فلا يحق لهما أن يجتمعا أبدا، بل إن استطاعا ألا ينظرا إلى بعضهما فليفعلا كما ورد عن بعض السلف، وهذا في الحقيقة له ما له من أثر في الابتعاد عن الشهوات والوقوع فيها مرة ثانية، فلو قضي برؤية أحدهما للآخر لما خمدت نار الشهوة المشتعلة في داخل قلب كل واحد منهما، ولذلك فعدم زوجهما أولى وهذا لحكمة اقتضاها الله سبحانه وتعالى، إذ كيف يثق من زنى بامرأة قبل أن يتزوجها أنها ستزني بغيره بعد زواجهما، والثقة هي أساس الحياة الزوجية، فكيف تقوم أسرة أساس الثقة فيها منعدم؟!.

3 - من القياس:

بعد سرد النصوص القرآنية والحديثية، والآراء التي قال بها أئمة العدل، من الصحابة والتابعين، والأئمة المهتدين، نجد أن الإباضية لم يكتفوا للاحتجاج بصحة ما ذهبوا إليه بما سبق فحسب، بل قاسوا القضية على قضايا مهمة، يقع من خلالها التحريم، مثل:

أ حرمة المرأة المُلاعنة على زوجها: فقد قاس الإباضية حرمة نكاح الرجل لمزنيته، بحكم نكاح الرجل لملاعنته، لأن في اللعان اتهام للمرأة بإتيان الفاحشة، والإباضية في هذه الحالة يحرمون المرأة على زوجها، والتحريم يكون فيها مؤبدا، مع أن الله تعالى أخذ منهم ميثاقا غليظا في الزواج، فرابط الزواج رابط غليظ ومتين، ولكن مع ذلك وجب التفريق بينهما، وعدم لقائهما مرة أخرى على فراش الزوجية، فإذا كان الزواج ومع ما هو عليه من الصحة، يصل به الحال إلى هذه النتيجة، فكيف بالزنا والعياذ بالله والذي لم يقم على أي أساس من الدين، فالقياس هنا أولى وأحرى، لأن العلة متساوية فلذلك جمعنا بين الأمرين(1)، كما نجد أن الشيخ خميس الشقصي قاس الأمر على هذا إذ يقول: «وقال بعض أهل الأهواء: إن للزاني أن ينكح الزانية التي زنى بها. وذلك غلط منهم وخطأ، إن أحلوا ما حرمه أهل الفقه والعلم، من أصحاب رسول الله ح، ومن بعدهم، من هم أعلم بالتأويل، وقيل: العلة في تحريم المرأة على الرجل، إذا زنى بها، أن لا يتزوجها: إجماع الفقهاء على ذلك. ولا خلاف بينهم، في تحريمها عليه أبداً. والدليل على ذلك قول الله تعالى في كتابه: إن الرجل إذا رمى زوجته بالزنا، ورفع ذلك إلى الحاكم: إنه يلاعنها، ويفرق بينهما، ولا يجتمعان أبداً، وإذا زنى بها هو، كان أشد

(1) - مصطفى أرشوم، النكاح، ص: 244، 245.

١٠٠ / ٣٠٤