مجلة الحياة، العدد 16 مجلة الحياة

08 باحامد- حكم مزنية الرجل ومزنية غيره

الجزء ٩ · صفحة ١٠٩

فقال القرطبي: أن يكون مقصد الآية تشنيع الزنا وتبشيع أمره وأنه محرم على المؤمنين، واتصال هذا المعنى بما قبل حسن بليغ، ويريد بقوله: ژ لَا يَنْكِحُ ژ أي لا يطأ، فيكون النكاح بمعنى الجماع … »(1).

2 - من السنة:

استدل المالكية ومن معهم من الجمهور بأحاديث وردت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، إضافة إلى بعض أقوال الصحابة، وكل الأحاديث التي أوردوها يُفهم من ظاهرها جواز نكاح الزاني لمزنيته كما أشرنا سابقا، وهذه الأحاديث هي:

-لعل أهم حديث استدل به المالكية والجمهور هو ما روته أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لا يحرم الحرام الحلال"(2)، فالزنا في الحقيقة أمر منهي عنه وهو حرام قطعا، ولكن لا يمكن للزنى أن يُحرم علاقة زوجية قائمة على أساس متين وهو الزواج، فالزواج يجب ما قبله، ولا يحرمه الزنا إن وقع.

-سئل علي بن أبي عن رجل وطئ أم امرأته فقال: لا يحرم الحرام الحلال(3)، وهذا في واقع الأمر مخالف لما قاله الإباضية من أنه من وطئ أم امرأته عمدا حرمت عليه امرأته، فهم يرون ألا علاقة بين نكاح البنت والزنا بأمها، لأن الزنا حرام شرعا وليست هنالك أية علاقة بين الزاني وأم البنت من حيث الشرع، والنكاح أمر قائم على عقد صحيح وعلى أساس متين فكيف يحرم الحرام الحلال.

-وقد روي عن أبي بكر - رضي الله عنه - أن رجلا جاءه وقد زنى بامرأة، وكان يريد أن يتزوجها، فقال أبو بكر: ما من توبة إلا أن يتزوجها، خرجا من سفاح إلى نكاح(4)، فهذا أثر عن صحابي جليل كان صديق النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان يده اليمنى، فقد كان ملازما للنبي - صلى الله عليه وسلم - ومستوعبا لما يفعله النبي - صلى الله عليه وسلم - وما كان لصحابي مثل أبي بكر - رضي الله عنه - أن يخالف النبي - صلى الله عليه وسلم - في ما يذهب إليه، أو أن يفعل ما لا يرضي النبي - صلى الله عليه وسلم - سواء في حياته أو مماته.

-قال ابن وهب: أخبرني رجال من أهل العلم عن معاذ بن جبل وجابر بن عبد الله، وابن

(1) - مصطفى أرشوم، النكاح، ص: 247.

(2) - البيهقي، السنن الكبرى، ج: 7، ص: 168 وما بعدها.

(3) - أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي (ت: 458هـ)، السنن الكبرى، دار المعرفة، بيروت، لبنان، 1413هـ، 1992م، ج: 7، ص: 168.

(4) - جلال الدين السيوطي، جامع المسانيد والمراسيل، ح ر: (865)، ج: 13، ص: 220، ترقيم المكتبة الإسلامية الجامعة.

١٠٢ / ٣٠٤