مجلة الحياة، العدد 16 مجلة الحياة

08 باحامد- حكم مزنية الرجل ومزنية غيره

الجزء ٩ · صفحة ١١١

المسيب ونافع وعبد الله بن مسعود، وعمر بن عبد العزيز، وحسين بن محمد بن علي في الرجل يفجر بالمرأة ثم يتزوجها، فقالوا: لا بأس بذلك إذا تابا وأصلحا وكرها ما كان(1)، فنلاحظ هنا أن من قال بجواز اقترانهما شرط التوبة والصلاح والندم على ما فعلا.

-ومما يروى عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - أن رجلا جاءه وقال: إن ضيفا استكره أختي فزنى بها، فلما سأله أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - اعترف فأقام عليه أبو بكر - رضي الله عنه - الحد، ونفاه سنة، ثم زوجها إياه بعد ذلك(2).

هذه بعض النصوص التي اعتمدها أصحاب هذا القول، وقد فصل في ذكرها صاحب كتاب النكاح(3).

3 - من القياس:

قاس من قال بجواز نكاح الزاني بمزنيته الصورة بمن أكل من نخلة أول النهار واشتراها آخره، وقالوا كيف للحرام أن يحرم الحلال، فالذي تزوج بمزنيته كمن دخل بستانا ثم سرق منه، ثم جاء بعد ذلك إلى أصحاب البستان فاشترى منه الثمر، فما سرق يعد حراما وما اشتراه حلال، فالسرقة لم تحرم الشراء وهو الحلال، فالقياس واضح وجلي(4).

ومما تجدر الإشارة فإن المالكية أباحوا نكاح الزاني بمزنيته بشرط، أن يستبرأ رحمها من الزنا بثلاث حيضات أو بمضي ثلاثة أشهر(5)، فإن تم العقد عليها قبل الاستبراء يعد العقد فاسدا ووجب فسخه سواء ظهر بها حمل أم لم يظهر، والاستبراء يكون في المزني بها أو مزنية الغير، وقد استدلوا على صحة ما ذهبوا إليه بأدلة منها:

1 - عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: "إذا زنى الرجل بالمرأة ثم نكحها بعد ذلك فهما زانيان أبدا"(6)، و هذا في الحقيقة فيما يبدو للباحث والله أعلم أنه دليل عليهم لمن قال بجواز نكاح الزاني لمزنيته، إلا أن تأويلهم لهذا القول مختلف، وما اختلاف العلماء في التأويل إلا سبب من أسباب تعارض الأقوال، ولذلك نجد القرطبي يقول: «وبهذا أخذ مالك، فرأى أنه لا ينكحها حتى يستبرئها من مائه الفاسد: لأن النكاح له حرمة، ومن حرمته

(1) - مصطفى أرشوم، ص: 249.

(2) - البيهقي، السنن الكبرى، ج: 7، ص: 155.

(3) - مصطفى أرشوم، كتاب النكاح، لمن أراد التفصيل في الموضوع، صفحات: 240 – 257.

(4) - محمد اطفيش، شرح النيل، ج: 6، ص: 47.

(5) - مع أن هنالك من يرى أنها تستبرأ بحيضة واحدة كما ذكر عثمان الجعلي في سراج السالك، ج: 2، ص 103.

(6) - سبق وأن ذكر القول في أقوال المانعين.

١٠٣ / ٣٠٤