مجلة الحياة، العدد 16 مجلة الحياة

08 باحامد- حكم مزنية الرجل ومزنية غيره

الجزء ٩ · صفحة ١١٢

ألا يصب على ماء السفاح فيختلط الحرام بالحلال ويمتزج ماء المهانة بماء العزة»(1).

2 - عن رُويفعِ بنِ ثابتٍ الأنصاريِّ، عن رسولِ اللَّهِ أنَّه قال عامَ خيبر: «مَنْ كانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ واليومِ الآخِرِ، فلا يَسْقِيَنَّ ماءَهُ وَلَدَ غَيْرِهِ، ومنْ كانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ واليومِ الآخِرِ، فلا يَأْخُذَنَّ دَابَّةً مِنَ المَغَانِمِ، فيركبَها حتَّى إذا أَعْجَفَهَا، رَدَّهَا في المَغَانِمِ، ومَنْ كانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ واليومِ الآخِرِ، فلا يَلْبَسْ ثوباً مِنَ المَغَانِمِ، حتَّى إذا أَخْلَقهُ، ردَّهُ في المَغَانِمِ»(2)، فالحديث واضح في أن النبي ح نهى أن يجامع أحد امراة قبل أن تستبرأ والحديث في الحقيقة عام، لم يصرح فيه النبي ح بالمزني بها أو بمزنية الغير، أو المطلقة، فالحديث يعم جميع من كانت لها علاقة برجل أما علاقة شرعية أو غير شرعية فالاستبراء واجب في حقها.

3 - الخوف من اختلاط الأنساب في حال الزواج بالمزني بها أو غيرها دون استبراء للرحم، ففي الحقيقة كلام المالكية في الموضوع ــــ الاستبراء ـــــ مهم جدا، ويمكن للباحث أن يؤيد ما قالوا ويضيف: إذا كان الله تعالى جعل العدة في الزواج الصحيح التام الشروط والأركان بالنسبة للمطلقة، أو للمتوفى عنها زوجها، فكيف لا تكون هنالك عدة لاستبراء الرحم بالنسبة للمرأة الزانية، فلا تؤمن المرأة أن تكون قد زنت مع من تقدم للزواج بها وحده، فمجال الشك فيها مفتوح، فكما زنت مع من طلب الزواج بها، فقد تكون زانية بغيره دون علم الأول، وربما تكون حابلة منه أو من غيره، فالاستبراء في الحقيقة واجب حتى لا تختلط الأنساب، لأن الله تعالى أمرنا بحفظ الأنساب، وهو من المقاصد الخمسة التي حث العلماء على الحفاظ عليها في الشريعة الإسلامية.

المطلب الثالث: حكم نكاح الزاني لمزنية غيره عند الإباضية.

بعد أن سرد الباحث أقوال وآراء الإباضية في موضوع نكاح الزاني للمراة التي ونى بها (مزنيته)، وبين الحكم الفقهي في ذلك، مدعما ما ذهب إليه بأدلة من القرآن والسنة، والقياس، سيحاول أن يبين رأي الإباضية في حكم نكاح مزنية الغير، هل تأخذ نفس الحكم؟، أم أن الحكم يختلف عن مزنية الرجل؟!.

جمهور علماء الإباضية(3) يرى أن نكاح الرجل لمزنيته أو مزنية غيره حرام على

(1) - القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج:12، ص: 170.

(2) - ابن حبان البستي، الصحيح، باب: الزجر عن انتفاع المرء بالغنائم، ح ر: (4758)، ج: 5، ص: 125. ترقيم المكتبة الإسلامية الجامعة.

(3) - بعض الإباضية يرون رأي الجمهور ومنهم المالكية، بجواز نكاح المحصن والزاني لمزنية الغير، وسوف يورد الباحث بعض أقوال علماء الإباضية في اللاحق من المطالب.

١٠٤ / ٣٠٤