مجلة الحياة، العدد 16 مجلة الحياة

08 باحامد- حكم مزنية الرجل ومزنية غيره

الجزء ٩ · صفحة ١١٣

السواء لا فرق بينهما في الحكم، علم الرجل بزناها أو لم يعلم، ولا يهم أنها تابت أو لم تتب، وإنما أجاز الإباضية نكاحها لزان مثلها، شريطة ألا يكون قد زنى بها هو نفسه، أو شهد زناها، أو علم بزناها بغيره، ولا يتم الزواج بها إلا إذا كانا محدودين، مع أن بعض الإباضية يقولون بجواز نكاح الزاني لمزنية غيره، شريطة التوبة والصلاح، وسوف يعرض الباحث أقوال الذين قالوا بجواز ذلك عند ذكر رأي المالكية في الموضوع، وقد اعتمد جمهور الإباضية الذين لا يجيزون نكاح الزانية إلا بزان مثلها، في صحة ما ذهبوا إليه على أدلة من القرآن والسنة، سنعرضها كما يلي:

1 - من القرآن:

يقول الله تعالىژ الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ژ(1)، يقول الشيخ خميس الشقصي في بيان هذه الآية: «وذلك إذا كانا محدودين، فلا يجوز أن ينكحها أحد من المسلمين إلا محدود مثلها، باتفاق الأمة، يكون محدوداً، على زنى غير التي يتزوجها، ولا يجوز لرجل تزويج امرأة، زنى بها. ولا تزويج امرأة، علم منها الزنا ولو حدت. وإنما يجوز له تزويج محدودة على الزنا، إذا لم يعلم هو زناها، ولم يعاين منها الزنا، وعن أبى الحسن ــــ وقد اختلفوا ــــ فيمن رأى رجلاً يزني، فقال قوم: لا يزوجه بحرمته، ولا يحضر في تزويجه، ولا يشهد عليه، وقال قوم: إذا رآه يزني. ثم تاب وأصلح، تولاه، وزوجه بحرمته. وصلى على جنازته؛ لأن توبته تأتي على جميع ذلك. وهذا قول يدل، على أن التائب جائز له، أن يتزو الحرة المسلمة، غير المحدودة، وأما المحدود، فلا يتزوج عند أصحابنا، إلا المحدودة ولو تاب عندهم من ذلك»(2).

كما استشهدوا بقول الله تبارك وتعالى: ژ الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ژ(3)، فالله سبحانه وتعالى اشترط في إباحة النكاح الإحصان، والزانية في الواقع ليست محصنة فكيف يجوز الاقتران بها؟! إذ الزواج بغير المحصنة مخالفة للنص

(1) - سورة النور، الآية: 3.

(2) - خميس الشقصي، منهج الطالبين وبلاغ الراغبين، ج: 15، ص 168 وما بعدها.

(3) - سورة المائدة، الآية: 5.

١٠٥ / ٣٠٤