مجلة الحياة، العدد 16 مجلة الحياة

08 باحامد- حكم مزنية الرجل ومزنية غيره

الجزء ٩ · صفحة ١١٤

الصريح، ولا يجوز مخالفة أمر الله تعالى. والله سبحانه وتعالى في كثير من الآيات يحث المسلم على الاقتران بالمحصنة المؤمنة العفيفة الطاهرة، وهذا أسلم لدينه وعرضه، فقد أمرنا الله سبحانه بإيتاء الأجور أو الصداق للمرأة العفيفة غير المسافحة أو ذات الخدن، يقول الله تعالى: ژ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ژ(1).

2 - من السنة:

أما من السنة فلعل أقوى ما اعتمد عليه الإباضية في المسألة هو حديث مرثد بن أبي مرثد الغنوي مع عناق، وعناق هذه امرأة زانية أو بغي، فقد ورد في سنن الترمذي عَن عُبيْدِ الله بنِ الأَخْنَسِ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْروُ بنُ شُعَيْبٍ عَن أَبيهِ عَن جَدِّهِ، قَالَ «كَانَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ مَرْثَدُ بنُ أَبي مَرْثَدٍ وكَانَ رَجُلاً يَحْمِلُ الأَسْرَى مِنْ مَكَّةَ حَتَّى يَأْتي بِهمْ المَدِينَةَ. قَالَ وكَانَت امْرَأَةٌ بَغِيٌّ بِمَكَّةَ يُقَالُ لَهَا عَنَاقُ وكَانَتْ صَدِيقَةً لَهُ، وَأَنَّهُ كَان وَعَدَ رَجُلاً مِنْ أسَارَى مَكَّةَ يَحْتمِلُهُ، قَالَ فَجِئْتُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إلى ظِلِّ حَائِطٍ مِنْ حَوَائِطِ مَكَّةَ في لَيْلَةٍ مُقْمِرةٍ، قَالَ فَجَاءَتْ عَنَاقُ فأَبْصَرَتْ سَوَادَ ظِلِّي بِجَنْبِ الحَائِطِ فَلَمَّا انْتَهَتْ إليَّ عَرَفَتْ، فَقَالَتْ مَرْثَدٌ؟ فَقُلْتُ مَرْثَدٌ. فَقَالتْ مَرْحَباً وَأَهْلاً هَلُمَّ فبِتْ عِنْدَنَا اللَّيْلَةَ، قُلْتُ يا عَنَاقُ حَرَّمَ الله الزِّنَا. قَالَتْ يَا أَهْلَ الخِيَامِ هَذَا الرَّجُلُ يَحْتمِلُ أُسْرَاءَكُم قَالَ فَتَبعَنِيَ ثَمَانِيَةٌ وسَلَكْتُ الخَنْدَمَةَ فانتهَيْتُ إلى غَارٍ أَوْ كَهفٍ فَدَخَلْتُ فَجَاؤوا حَتَّى قَامُوا عَلَى رَأْسِي فبَالُوا فَظَلَّ بَوْلُهمْ عَلَى رَأسِي وَعمّاهُم الله عَنِّي قَالَ ثُمَّ رَجَعُوا وَرَجَعْتُ إلى صَاحبي فَحَمَلْتُهُ وكَانَ رَجُلاً ثَقِيلاً، حَتَّى انْتَهيْتُ إلى الإذْخِر فَفَكَكْتُ عَنُهُ أكْبُلَهُ فَجَعَلْتُ أَحْمِلُه ويُعِينني حَتَّى قَدِمتُ المَدِينَةَ، فأَتَيْتُ رَسُول الله فَقُلْتُ يا رَسُولَ الله أَنْكِحُ عَنَاقاً مَرَّتْينِ فأَمْسَكَ رَسُولُ الله وَلَم يَرُدَّ عَلَيَّ شَيْئاً حَتَّى نَزَلَتْ ﴿الزَّاني لاَ يَنْكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانيَةُ لاَ يَنْكِحُهَا إِلاَ زَانٍ أَوْ مُشرك﴾، فَقَال رسُول الله: يَا مَرْثَدُ الزَّاني لاَ يَنْكِحُ إِلاَ زَانِيَةً أَوْ مُشركَةً وَالزانِيَةُ لاَ يَنْكِحُهَا إِلاّ زَانٍ أَوْ مُشركٌ فَلاَ تَنْكِحْهَا"(2)، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أو نهيه لمرثد بن أبي مرثد واضح ولا يحتاج إلى جدال، فحينما قال له النبي - صلى الله عليه وسلم - لا تنكحها، لم يكن رأيا من عند النبي - صلى الله عليه وسلم - بل كان وحيا من رب العزة جل وعلا، ولذلك نزلت الآية صريحة في ذلك، وانتظار النبي - صلى الله عليه وسلم - برهة من الزمن لدليل جلي على أن الله سبحانه وتعالى هو من أنزل تلك الآيات، فما كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - أن يقول شيئا دون

(1) - سورة النساء، الآية: 25.

(2) - الترمذي، السنن، تفسير سورة النور، ح ر: (3294)، ج: 9، ص: 19، ترقيم المكتبة الإسلامية الجامعة.

١٠٦ / ٣٠٤