مجلة الحياة، العدد 16 مجلة الحياة

08 باحامد- حكم مزنية الرجل ومزنية غيره

الجزء ٩ · صفحة ١١٦

خائنة الأعين وما تخفي الصدور.

خلاصة القول:

وبعد سرد كل هذه الأقوال في قضية نكاح الزاني لمزنيته، ونكاح الرجل لمزنيته الغير، وبعد عرض الأدلة التي أوردها كل من الفريقين، مع ما في بعض الأدلة في حقيقة الأمر من كلام أو ترجيح كما أشار علماء الحديث في بعض الأحاديث سواء من حيث الضعف أو من حيث المفهوم، في كل من الطرفين الإباضية والمالكية، يمكن للباحث أن يقول: إن من ذهب إلى القول بحرمة نكاح الزاني والزانية إنما راعى في تحريمه هذا حرمة الإسلام، واعتبر أن تحريم الزنا بمثابة عقوبة للزناة الذين لا يتورعون عن الوقوع في المحارم، فقد أباحوا بفعلتهم الشنيعة تلك ما حرمه الله تعالى، وخالفوا أوامره تعالى فالأولى أن يعاقبوا لأنهم وكما سبق استعجلوا شيئا قبل أوانه فالشرع سيعاقبهم بنقيضه وهو الحرمان، فالقاعدة الفقهية تقول: " من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه"، كما أنهم نظروا إلى اختلاط الأنساب وما جاء به الشارع الحكيم من حفاظ على هذا المقصد الشرعي، ولذلك فإننا نرى إلى من ذهب إلى جواز النكاح من المرأة الزانية اشترط شروطا صارمة في الحقيقة بداية من التوبة والإنابة إلى الله تعالى، ثم استبراء للرحم على خلاف في المدة بين العلماء، ثم الصلاح والعمل الصالح بعد ذلك، ولعل من رأى الحرمة نظر إلى أن هذا سد لذريعة الفساد، بحيث أن هنالك كثيرا من الرجال يردون عن الزواج من بنات معينات لعدم توفر بعض الشروط فيهم، فيتخذ ذلك الرجل الزنا وسيلة لاقترانه بتلك، بحيث لا تكون تلك البنت العفيفة الطاهرة في أول الأمر هي نفسها تلك التي زني بها، أو زنت، فلذلك نجد أن من ذهب إلى غلق هذا الباب أصلا، إنما نظر إلى مقاصد الشارع في الموضوع فأوصد الباب أمام أصحاب الشهوات، وأصحاب النوايا الخبيثة، حتى لا يحلم بالزواج بمن يهوى من خلاله هذه الفعلة الشنيعة القبيحة، كما أنه ومما تجدر الإشارة إليه هناك أمرا بالغ الأهمية، وقد راعاه أغلب الفقهاء – من الإباضية- الذين يراعون فقده فقه مقاصد الشريعة في فتاويهم، فقد فرقوا بين المرأة الزانية عن طواعية، وبين تلك المرأة المغتصبة، فقالوا بجواز ناح المرأة المغتصبة لمن تهوى وتحب من الرجال الأعفاء، بخلاف الزانية عن طواعية فلا تنكح إلا زان مثلها، فهذا ما يقتضيه العدل، إذ كيف نسوي بين التي ألقت بنفسها في شراك الرذيلة والهوى، وبين تلك المسكينة التي حمت عرضها بكل ما تستطيع ولكن اعتدي عليها بأي طريقة من الطرق، فيبدو والله أعلم أن السماح للمراة المغتصبة بالزواج بمن ترضاه زوجا لها، من تمام العدل، كما أن السماح للمرأة الزانية أن

١٠٨ / ٣٠٤