مجلة الحياة، العدد 16 مجلة الحياة

08 باحامد- حكم مزنية الرجل ومزنية غيره

الجزء ٩ · صفحة ١١٩

5 - وعن أبي الحواري- رحمه الله- في امرأة، زنت بذي محرم من زوجها، مثل ابنه، أو أبيه، أو شبه ذلك، وأوطأته نفسها، وهي حامل، تعلم ذلك، أو لم تعلم. إن استنكرها ذو المحرم، فهي في حال العذر، إذا أعلمت الزوج، فلم يصدقها. وتهرب منه بما قدرت. والله أعلم، وأما إذا زنت بغير ذي محرم منها، أو من زوجها، فتستر ما ستر الله عليها وتمنعه نفسها، حتى تنقضي عدتها من الذي وطئها حراماً، وإن غلبها على نفسها، ووطئها في العدة، فلا بأس عليها، إذا أقامت معه.

6 - ومن زنى بامرأة، فلا تحل له هي، ولا أمهاتها وإن علون، ولا بناتها وإن سفلن، من جميع ما يكون من نسلها. فكل ذلك حرام عليه، ولو جامعها من فوق الثوب، وإن زنت وتابت وتزوجت رجلاً، وأعلمته بزناها، فإن صدقها فارقها، وخرجت منه بلا صداق. وإن كذبها، فهي زوجته، والحق عليه. ولا بأس على أحدهما.

قال أبو سعيد: وينبغي لها ألّا تعلمه. وعليها التوبة من الزنا. وإن أعلمته، فعليها التوبة من إعلامها.

وسئل أبو عبد الله ــــ رحمه الله ــــ عن امرأة زنت، ثم تزوجت رجلاً. ولم يعلم الرجل ثم علم، وكان صحيحاً أترد؟

قال: نعم»(1). وهذه المسائل في حقيقة الأمر توضح رأي الإباضية أكثر في الموضوع.

المطلب الثاني: حكم العلاقة الزوجية في حال زنا أحد الزوجين عند المالكية:

أ-الحكم الشرعي:

أما جمهور المالكية فإنهم يرون أن الزوجة لو زنت بغير زوجها لم تفسد العلاقة بين الزوجة وزجها، كما أن الزوج لو زنى بغير زوجته لم تحرم عليه زوجته، ولم يفسد العقد الذي بينهما، وقالوا بأن الزنا معصية كغيرها من المعاصي، ولا يهم الزنا قبل الدخول عليها أو بعده، مع أن المالكية قالوا بعدم جواز وطء الرجل لزوجته إن علم منها الزنا حتى يستبرئها بثلاث حيضات، وهذا حتى لا تختلط الأنساب، ولا يسقي ماء غيره كما تقدم الحديث في المباحث الماضية، وقال البعض إن الاستبراء يكفي بحيضة واحدة(2).

ب- أدلة المالكية في صحة ما ذهبوا إليه:

استدل الإخوة المالكية على صحة ما ذهبوا بالآية والحديث المتقدمين في المباحث السابقة:

(1) - خميس الشقصي، منهج الطالبين وبلاغ الراغبين، ج15، صفحات: 172 – 175.

(2) - عثمان الجعلي، سراج السالك، ج: 2، ص: 103.

١١٠ / ٣٠٤