08 باحامد- حكم مزنية الرجل ومزنية غيره
الجزء ٩ · صفحة ١٢١فقد قالوا: إن قول الله تعالى: ژ الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ ژ(1)، منسوخ وعليه فلا حرج من نكاح الزاني لمزنيته، كما أنه لا حرمة في حال زنى أحد الزوجين، فلو زنى أحدهما لم يحرم على الآخر. وقد نقل الأستاذ مصطفى أرشوم قولا عن القرطبي وهو ما وجده الباحث أيضا في الجامع للقرطبي يقول في مجمله: إن الآية تدل على أن الزواج بالزانية والزاني صحيح، كما أن الزوجة إذا زنت لم تفسد على زوجها والعكس صحيح، في حالة ما إذا اعتبرت الآية منسوخة، أما لو اعتبرت الآية محكمة غير منسوخة كما ذهب البعض، فإن الرجل في حالة زنى زوجته يؤمر بطلاقها إذا زنت فلو أمسكها أثم، ولا يجوز على هذا الاعتبار الاقتران بالمرأة الزانية(2).
كما أنهم استدلوا بحديث الرجل الذي جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن زوجته لا ترد يد لامس، فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يسرحها، ولكن لا رجل قال: إنه يحبها، فقال له - صلى الله عليه وسلم -: أمسك عليك زوجك، وفي رواية خشير الرجل أن تتبع نفسه تلك المرأة لتعلقه بها وحبه لها، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: فاستمتع بها(3)، فهذا دليل على أن المرأة التي لا ترد لامس يجوز أن تبقى مع زوجها ولا تحرم عليه، كما أنه لا يحرم عليها إن فعل تلك الفعلة على حد قولهم، وعلى كل فإن كل فريق ذهب إلى قوله ورأي وفق ما كان لديه من الأدلة، والاجتهاد في حقيقة الأمر مختلف فيه، حسب فهم النص، وحسب ثبوت النص، ولذلك نجد أن البعض يقولون بحُرمة نكاح الزاني لمزنيته، والبعض يحرمون ذلك، كما أن البعض حرمة الزوجة على الزوج إن زنت بعلمه، وحرمتها إن زنت بأحد أقربائه مما ينتج الحرمة بالمصاهرة علم الزوج أولم يعلم، ومنهم من يرى خلاف ذلك، كما بين الباحث، ولا أحد ينكر أن كل الأدلة كانت مستوحاة من القرآن والسنة، إلا أن الاختلاف في النسخ، أو المفهوم غير حكم المسألة من فقيه لآخر، والله تعالى أعلم وأحكم.
المطلب الثالث: الحكمة من تحريم الشارع نكاح الزاني والزانية:
لا يشرع الله تعالى لعباده أحكاما إلا وفق مصلحة يراها، ولا يحرم عليهم أشياء إلا لمصلحة لهم، ولكن أكثر الناس لا يعلمون، فقد يتساءل أحد ترى لم حرم الله تعالى نكاح الزاني لمزنيته، وفق قول من يقول بحرمة ذلك، لا شك أن هنالك مصلحة رآها الشارع
(1) - سورة النور، الآية: 3.
(2) -القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج: 12، ص: 171.
(3) - سبق تخريج هذا الحديث في المباحث السابقة.