مجلة الحياة، العدد 16 مجلة الحياة

09 دوادي- الاستعارة القرآنية أثرها النفسي

الجزء ١٠ · صفحة ١٣٠

هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ (30) ژ(1)، «وسؤال جهنم وجوابها من باب التخيل الذي يقصد به تصوير المعنى في القلب وتثبيته، وفيه معنيان: أحدهما إنها تمتلئ مع اتساعها وتباعد أطرافها حتى لا يسعها شيء ولا يزاد على امتلائها لقوله تعالى:ژ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ … ژ(2)، والثاني: أنها من السعة بحيث يدخلها من يدخلها وفيها موضع للمزيد ويجوز أن يكون (هل من مزيد) استكثارا للداخلين فيها واستيداعا للزيادة عليهم لفرط كثرتهم، أو طلبا للزيادة غيظا على العصاة … »(3).

وفيما ورد من شرح الشريف الرضي لهذا التعبير الاستعاري أن الخطاب للنار والجواب منها في الحقيقة لا يصحان وإنما المراد ــــ والله أعلم ــــ أنها في ما ظهر من امتلائها وبان من إغتصاصها بأهلها بمنزلة الناطقة بأنه لا مزيد فيها ولا سعة عندها … وقيل أن المعنى أن نقول لخزنة جهنم هذا القول، ويكون الجواب منهم على حد الخطاب لهم … لا على طريق الاستفهام والاستعلام إذ كان الله سبحانه وتعالى قد علم امتلاءها قبل أن يظهر ذلك فيها وإنما قال تعالى هذا الكلام ليعلم الخلائق صحة وعده ووعيده … والصحيح أن قوله تعالى (هل من مزيد) بمعنى لا مزيد فيّ وليس ذلك على طريق الزيادة وهذا معروف في الكلام(4).

وفي هذا القول القرآني التشخيصي لجهنم ترهيب من ذلك اليوم الجلل المهيب يوم يقول الله تعالى لجهنم: هل امتلأت؟ وتقول هل هناك من زيادة؟ وفي الحديث: «لا تزال جهنم يلقى فيها وتقول هل من مزيد حتى يضع رب العزة فيها قدمه، فتقول: قط، قط وعزتك وكرمك ــــ أي قد اكتفيت ــــ وينزوي بعضها على بعض» والظاهر أن السؤال والجواب على حقيقتهما، والله على كل شيء قدير، فإن إنطاق الجماد والشجر والحجر جائز عقلا، وحاصل شرعا وقد أخبر القرآن الكريم أن نملة تكلمت وأن كل شيء يسبح بحمد الله، … وقيل أن الآية من التمثيل وأنها تصوير لسعة جهنم وتباعد أقطارها بحيث لو ألقي فيها جميع الكفرة والمجرمين فإنها تتسع لهم …(5).

(1) -سورة ق، الآية 30.

(2) -سورة ص، الآية 85.

(3) -الزمخشري، الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، دار المعرفة بيروت، لبنان، ج 4، ص 9، 10.

(4) -الشريف الرضي، تلخيص البيان، ص 292، 293.

(5) -محمد علي الصابوني، صفوة التفاسير، المكتبة الفيصلية، مكة المكرمة، 1401 هـ، المجلد3، ص246.

١٢٠ / ٣٠٤