09 دوادي- الاستعارة القرآنية أثرها النفسي
الجزء ١٠ · صفحة ١٣١وبدا لنا مما تقدم من شرح الآية القرآنية وما حوته من تصوير مبدع يثير الرهبة والخوف من عقاب الله فتكون النتيجة للنفس المؤمنة الرجوع إلى الله وطلب غفرانه قبل أن لا ترجى توبة ولا يقبل تضرع وتكون جهنم هي المأوى، ويا لفظاعة الصورة التي وردت في هذه الآية! من أن جهنم لا تكتفي مما ألقي فيها من كفرة حتى يكفها الله، وقد بين " الصابوني " الرأيين وبين من يجعل الآية على وجه الحقيقة من حيث أن الله قادر على إنطاق الحجر والشجر وجهنم كذلك ومن يرى أن الآية مجاز على وجه التخيل لتصوير هول يوم يقوم الحساب وتجزى كل نفس ما عملت، ولذلك فإن بعض التعابير الاستعارية قد تأخذ مأخذ الحقيقة لا المجاز «فالعبارة التي يسمى بها المعنى كما يسمى الشخص باسم وضع له تدعى "حقيقة" أما العبارة التي تدعى "مجازا " فإن وصفها بالمجاز يفيد أنها تجاوزت التعبير عن المعنى الذي ألفه الناس عبارة له وأطلقت للتعبير عن معنى يختلف كانت عبارته مكونة من جملة لفظية تختلف عن جملة هذه العبارة المنقولة»(1)، وهذا النقل يكون عن طريق مناسبة المستعار للمستعار له في الصورة الاستعارية المتضمنة تعبيرا مجازيا أبلغ من الحقيقة كما يتفق أغلب البلاغيين وبالتالي «يمكن أن نميز صنفين من الصور البلاغية ندعوها صور إبداع وصور استعمال.
ولفهم هذه المقابلة نفسها يجب أن نميز في الصور بين الشكل والمادة، فالشكل هو العلاقة التي تجمع الكلمات والمادة هي الكلمات نفسها، ولنأخذ حالة الاستعارة، فقد أسست في البداية على علاقة معقدة بين كلمة وسياقها، … »(2) تنتج أثرا في المتلقي للكلام العادي أو الأدبي ولكن القرآن الكريم لا نميز فيه بين الإبداعي والمستعمل من الصور الاستعارية لأنه كلام الله الراقي في مجموعه لفظا ومعنى وسياقا وتصويرا.
وبما أننا لا نميز أبدا بين المستوى الإبلاغي في القرآن الكريم فقد وردت كل آياته معبرة عن المعاني ومعجزة للبلغاء ومتضمنة أسرارا علمية وكونية وأدبية وأسلوبية تؤثر في النفس وتقوي الإيمان وتبعث على العمل الذي يريده الله من عباده من صلاح واستقامة وبعد عن الغفلة والفساد حيث يقول عز وجل: ژ لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا
(1) -نعيم علوية، نحو الصوت ونحو المعنى، المركز الثقافي العربي، بيروت، لبنان، ط1، 1992، ص60.
(2) -جان كوهن، بنية اللغة الشعرية، ترجمة محمد الولي ومحمد العمري، دار توبقال للنشر، المغرب، ط1، 1986، ص43.