09 دوادي- الاستعارة القرآنية أثرها النفسي
الجزء ١٠ · صفحة ١٣٥يعرفون بالنحاة النفسيين وإن كانوا قد خالفوه في التعميم الذي ذهب إليه وكان من ثمرات ذلك تأصيل دراسة النحو على مقولات جديدة تؤول إلى علاقة اللغة بالفكر الذي يظهر في التعبير كما في كتاب برونو ( BRONOT)(1) وغيره»(2).
ومن عرض آراء البلاغيين عن أثر التعبير الاستعاري النفسي في القرآن الكريم على وجه الخصوص وفي اللغة ككل نخلص إلى أن الدور النفسي الذي تلعبه الاستعارة في الكلام هام وتقوم عليه العلاقة الأزلية بين اللفظ والمعنى وأشد ما يرتبط المعنى بالعقل والنفس والوجدان.
وتقول الناقدة الإنجليزية "وينيفريد": « … أن القدر الأكبر من تأثير الاستعارة وقيمتها للشعر تعتمد على إحساسنا بالفجوة بين طرفيها»(3). مما يجعل الفكر يتأمل ويحاول الربط بين الطرفين في الصورة الاستعارية، لأن ذلك التمازج بين الطرفين غير مطلوب، وإنما التمايز هو المطلوب استخلاصه في إطار التعبير الاستعاري.
ومخاطبة الله سبحانه وتعالى للأتقياء بتوظيف الاستعارة فيه إحساس بالاطمئنان وشعور بأن العواقب ستكون من جنس العمل الخير والصالح وبالثقة في رحمة الله الواسعة ومن أمثلة ذلك قوله تعالى: ژ رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ ژ(4).
«وهذه استعارة لأن حقيقة السعة إنما توصف بها الأوعية والظروف التي هي أجسام ولها أقدار ومساحات والله سبحانه يتعالى عن ذلك. والمراد ـــ والله أعلم ــــ أن رحمتك وعلمك وسعا كل شيء فنقل الفعل إلى الموصوف على جهة المبالغة كقولهم طبت بهذا نفسا وضقت بهذا ذرعا أي طابت نفسي وضاق ذرعي وجعل العلم موضع المعلوم كما جاء في قوله سبحانه: ژ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ژ(5) أي بشيء من معلومه»(6).
كما بين سبحانه وتعالى بالتعبير بالاستعارة عن عاقبة المكذبين والكفرة الجاحدين
(1) - F- bronot، La pensée et la langue
(2) - لطفي عبد البديع، التركيب اللغوي للأدب، مكتبة النهضة المصرية، ط1، 1970، ص 101، 102.
(3) -شفيع السيد، التعبير البياني، دار الفكر العربي، القاهرة، ص 101.
(4) -سورة غافر، الآية 7.
(5) -سورة البقرة، الآية 255.
(6) -الشريف الرضي، تلخيص البيان، ص 267.