مجلة الحياة، العدد 16 مجلة الحياة

09 دوادي- الاستعارة القرآنية أثرها النفسي

الجزء ١٠ · صفحة ١٣٦

ـــــ وهو الأغلب ــــ ومن أمثلة ذلك قوله تعالى: ژ بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ ژ(1).

جاء في الكشاف: «أدهى: أشد وأفظع، والداهية الأمر المنكر الذي لا يهتدي لدوائه. وأمر: من الهزيمة والقتل والأسر … »(2).

وفي تلخيص البيان: «وهذه استعارة لأن المرارة لا يوصف بها إلا المذوقات والمطعومات ولكن الساعة لما كانت مكروهة عند مستحقي العقاب حسن وصفها بما يوصف به الشيء المكروه المذاق، ومن عادة من يلاقي ما يكره ويرى ما لا يحب أن يحدث ذلك تكليحا في وجهه فيدل على تنور جأشه وشدة استيحاشه فكذلك هؤلاء إذا شاهدوا أمارات العذاب ونوازل العقاب ظهر في وجوههم ما يستدل به على فظاعة الحال عندهم وبلوغ مكروهها في قلوبهم فكانوا كلائك المضغة المرة وذائق الكأس المصبرة في فرط التقطيب وشدة التكليح وشاهد ذلك(3). قوله سبحانه وتعالى: ژ تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ ژ(4).

إذن فيما يخص الوظيفة النفسية التي تضطلع بها الصورة الاستعارية فإننا نحددها على الوجه التالي: «ترسيخ المعنى في نفس المتلقي وتأكيده»(5).

ومن الآيات السابق شرح مضمونها بالاستعانة بالتفاسير ندرك التصوير النفسي للتعبير الاستعاري لمختلف الوضعيات والمواقف ومدى تأثير هذا التصوير الاستعاري في نفسية القارئ الراغب قي الاتعاظ والإدراك المتبصر.

سر جمال العبارة الاستعارية القرآنية:

إن التمايز صفة قائمة ولها دورها في الحكم على الأشياء المادية أو المعاني الروحية بالجمال وإن للجمال مقاييس لتطلق هذه الصفة على الشيء أو المعنى، وبما أننا بصدد تطبيق هذا المفهوم على القرآن الكريم فإن كل كلام الله جميل وهو سبحانه «جميل يحب الجمال»(6) والجانب الجمالي المعني هو التعبير الاستعاري وحد الاستعارة عند القدماء

(1) -سورة القمر، الآية 46.

(2) -الزمخشري، الكشاف، ج 4، ص 41.

(3) -الشريف الرضي، تلخيص البيان، ص300.

(4) -سورة المؤمنون، الآية 104.

(5) -سمير أبو حمدان، الابلاغية في البلاغة العربية، ص 161.

(6) -أخرجه مسلم في صحيحه، باب الإيمان مرويا عن عبد الله بن مسعود، دار الكتب العلمية، بيروت، ج5، ص 93.

١٢٥ / ٣٠٤