مجلة الحياة، العدد 16 مجلة الحياة

10 لقدي- شوقي وحافظ في ميزان الرافعي

الجزء ١١ · صفحة ١٤٧

ومقابل هذا الإطراء والإعجاب بالشاعرين، فإنه قال في (أحمد شوقي) منتقدا: "وفي (الشوقيات) صفحات تكاد تغرد تغريدا، وفيها صفحات أخرى تنق نقيق الضفادع .. "(1). وقال في (حافظ إبراهيم): "وأنا أعرف في شعره مواضع من الاضطراب والضعف والنقص، سأشير إلى بعضها .. "(2).

بين الرافعي وحافظ

لقد كان (حافظ إبراهيم) عبقريا عجيب الصنعة، قوي الإلهام، بليغ الأثر في عصره، يشبه تحولا وقع في صورة من صور التاريخ. وإن من أهم ميزات شعره تلك الاجتماعية الخصبة التي تلألأت في قصائده، حتى إنه كان يفخر بأنه "الشاعر الاجتماعي". وقد لقبه بذلك الأستاذ (محمد كرد علي)(3)، حتى إن (الرافعي) نفسه سمع كلاما من حافظ فحواه: "أنا لا أعد شاعرا إلا من كان ينظم في الاجتماعيات"(4).

ولعل قرب (حافظ) من الشعب كان له حافزًا ودافعًا لأن يعبر عن همومه وخلجات نفسية، وقلما يسلم شاعر تلك صفته من هذه النزعة، أو تلك التيارات التي تعصف بكيان المجتمع، وكأن شعر (حافظ) خلق وقد يسر له ذلك، فقد أحكمته أيضا المدرسة الحربية، ثم قيده الجيش، ثم تقاذفه السودان، ثم قذف به الظلم، ثم تولاه إمام عصره الشيخ (محمد عبده)(5).

هكذا وصفه الأستاذ (الرافعي)، بل زاد إذ قال: "فلم يكن حافظ إلا الصوت الإنساني الذي اعد بخصائصه للتعبير عن حوادث أمته وخصائصها"(6).

(1) السابق 3/ 311.

(2) السابق 3/ 271.

(3) محمد كرد علي (1293 ــــ 1372 هـ/ 1876 ــــ 1953 م) محمد بن عبد الرزاق بن محمد، كرد علي: رئيس المجمع العلمي العربي بدمشق، ومؤسسه. وأحد كبار الكتاب. ومولده ووفاته في دمشق. من مؤلفاته: "مجلة المقتبس"، و"خطط الشام". ينظر: الأعلام 6/ 202، معجم المؤلفين 10/ 162.

(4) وحي القلم 3/ 272.

(5) الشيخ محمد عبده (1266 ــــ 1323 هـ/ 1849 ــــ 1905 م): هو محمد عبده بن حسن خير الله: مفتي الديار المصرية، ومن كبار رجال الإصلاح والتجديد. مولده ووفاته بمصر. من كتبه: "تفسير القرآن الكريم"لم يتمه، و "رسالة التوحيد". ينظر: الأعلام 6/ 252.

(6) وحي القلم 3/ 274.

١٣٧ / ٣٠٤