10 لقدي- شوقي وحافظ في ميزان الرافعي
الجزء ١١ · صفحة ١٥٠الرافعي ــــ، ومنها قوله:
خمرةٌ قيل إنهم عصروها من خدود الملاح في يوم عُرس
وهذا البيت صعلوك عند قول (ابن الجهم):
مُشَعْشَعَةٌ من كف ظبْي كأنما تَناولها من خده فأدارها
وقول حافظ: "عصروها من خدود الملاح" كلام من لم ينضج في البيان ولا الذوق، ولا يكاد يتوهم معه إلا أن في خدود الملاح "خراجات " عُصرت!! … وعلى ضد هذا قول ابن الجهم: " تناولها من خدها "، فهي كلمة أكثر نعومة من ذلك الخد، وأجمل نضرة.
وقول (حافظ) في مدح (الخديوي)(1):
يا من تَنافسُ في أوصافه كلمي … تنافُسَ العَرَب الأمجاد في النَّسب
فهو صعلوك على بيت (أبي تمام):
تَغَايَرَ الشعرُ فيه إذ سهرت له … حتى ظننتُ قوافيه سَتَقْتَتلُ
فهذا الشعر لا ذاك.
والمتصفح لديوان (حافظ) لا يكاد يعثر فيه على أبيات خرج منها الشاعر من زنزانة اجتماعيته، أو تحرر فيها من قيود الأسر التي عقدها الرثاء والتفجع في روحه، سوى بعض قليل من الغزل الذي ظهرت فيه قريحة الشاعر المدفونة، وعواطفه الشجية المحزونة، التي يبرزها هذا البيت من قوله:
كم تحتَ أذيال الظلام مُتيّمُ دامي الفؤاد وليله لا يعلمُ
وهذا البيت أيضا:
فاذهبْ بسحرك قد عرفتُك واقتصد … فيما تزيّن للحسان وتُوهمُ
قال (الرافعي) بعد هذا البيت: " وقلد ـــ أي: حافظ ــــ ابن أبي ربيعة في حكاية حب لفّقها تلفيقاً ظاهراً، ثم زعم أن الحبيبة قالت له في آخرها:"فاذهب بسحرك".البيت. وكلمة صاحبة (ابن أبي ربيعة):
أهذا سحرك النسوا ن قد عرَّفتني الخبرا
هذه كلمة لا تخرج إلا من فم حبيبة آية في الظرف، وفيها تجاهلها وعرفانها
(1) الخديوي عباس (1291 ــــ 1363هـ/ 1874 ــــ 1944م): هو عباس حلمي بن توفيق بن إسماعيل، ويعرف بالخديوي عباس حلمي الثاني: أحد من حكموا مصر. ولد وتوفي بالقاهرة. ويقال: إن له "مذكرات" أملاها في أيامه الأخيرة. ينظر: الأعلام 3/ 260.