10 لقدي- شوقي وحافظ في ميزان الرافعي
الجزء ١١ · صفحة ١٥٢وابتسامها وإشراق وجنتيها، وأكاد ــــ والله ــــ أرى فيها تلك الجميلة وهي تدق بيدها على صدرها دقة الاستفهام المتدلل المتظاهر بالدهشة ليتنهّد فيه الكلام والمتكلم معا. أما قول حبيبة حافظ الخشبية أو الحجرية … .اذهب … قد عرفتك واقتصد …
فهذا خليق أن يكون من فم قاض وهو ينصح المتهم بعد الأمر بالإفراج عنه … أو مأمور قسم عند ضبط الحادثة! "(1)
قال (الرافعي) في خاتمة نقده لشعر (حافظ): "وما دمنا قد ذكرنا النقد، فمن الوفاء للتاريخ الأدبي أن نذكر مذهب شاعرنا فيه: فلم يكن عنده منه إلا ذوق الكلام وإدراك النَّفْرة والنَّبْوة في الحرف، والغلظ والجَسْأة في اللفظ، والضعف والتهافت في التركيب، ثم ما يجيش في الخاطر أو يتلجلج في الفكر من ذوق المعنى وإدراك كنهه والنفاذ إلى آثار النفس الحية فيه؛ فكأن النقد هو الحس بالكلام كما تلمس الحار والبارد وما بينهما … رحم الله شاعرا كان أصفى من الغمام وكان شعره كأنه البرق والرعد"(2).
بين الرافعي وشوقي
قال (الرافعي) معجبا (بشوقي)، غير باخس لقوة شاعريته: "هذا هو الرجل الذي يُخيَّل إلي أن مصر اختارته دون أهلها جميعا لتضع فيه روحها المتكلم، فأوجبت له ما لم توجب لغيره، وأعانته بما لم يتفق لسواه، ووهبته القدرة والتمكين وأسباب الرياسة وخصائصها، على قدر أمّة تريد أن تكون شاعرة، لا على قدر رجل في نفسه. وبه وحده استطاعت مصر أن تقول للتاريخ: شعري وأدبي"(3).
وإذا كان الناس ــــ يضيف الرافعي ــــ يكتب عليهم الشباب والكهولة والهرم، فان (أحمد شوقي) خاصة، والأديب عموما يكتب له طوران من الشباب بينهما كهولة، ولا أثر للهرم ثمَّ.
فشوقي أمير الشعراء بلا منازع، وشعره في فخامته وقوته واتساع معانيه يشهد لذلك كله.
وفي هذا الصدد قال (الرافعي): "على أن هؤلاء ـــ يقصد الشعراء من أهل مصر من طبقة شوقي ــــ وكل أولئك لم يستطيعوا أن يضعوا تاج الشعر على مفرق مصر،