10 لقدي- شوقي وحافظ في ميزان الرافعي
الجزء ١١ · صفحة ١٥٣ووضعه شوقي وحده … ."(1).
فكل شاعر من مصر عند (الرافعي) جزء من جزء إلا (شوقي) فإنه جزء من كل، ولقد اجتمع له ما لم يجتمع لسواه، وأنه لا أمل أن ينشأ لمصر شاعر عظيم في طبقة الفحول من شعراء العالم إلا إذا أعيد تاريخ (شوقي) مهذبا منقحا(2).
وقد ازداد فكر (الرافعي) بكل وسائله تعمقا في شعر (شوقي)، فتراه دائما يضعك أمم ميزان يبعد أن صيبه شيء من الخلل، فلا تتحرك كفَّتاه إلا بما كان فيهما، وقوله الآتي برهان على ما ذكرناه؛ فقد قال ـــ رحمه الله ـــ:" أقرر هذا في شوقي ــــ رحمه الله ــــ وأنا من أعرف الناس بعيوبه وأماكن الغميزة في أدبه وشعره، ولكن هذا الرجل انفلت من تاريخ الأدب لمصر وحدها، كانفلات المطرة من سحابها المتساير في الجو، فأصبحت مصر به سيدة العالم العربي في الشعر، وهي لم تُذكر قديما في الأدب إلا بالنكتة والرقة، وصناعات بديعية ملفقة، ولم يستفض لها ذكر بنابغة ولا عبقري وكانت كالمستجدبة من تاريخ الحواضر في العالم"(3).
وهذا الآن بعض مما ألفه (شوقي)، فأظهر فيه بنوعه وقوته منذ الوهلة الأولى، وإنك لتلحظ في موهبته هذه صفة متميزة في شعره، أطلق الأستاذ الرافعي عليها اسم "حاسة الجو"، إذ يتلمَّح بها النوابغ معانيَ ما وراء المنظور، ويستنزلون بها من كل معنى معنى غيره.
فانظر أبياته التي نظمها في أول شبابه وسنه يومئذ 23 سنة:
خدعوها بقولهم حسناء … والغواني يغرهن الثناءُ
ما تراها تناست اسميَ لما … كثرت في غرامها الأسماءُ
إن رأتني تميلُ عني كأن لم … تكُ بيني وبينها أشياءُ
نظرةٌ فابتسامةٌ فسلامٌ … فكلامٌ فموعدٌ فلقاءُ
قال الرافعي ــــ منتقدا ــــ: " دع غلطته في قوله: "تميل عني"، فإن صوابها: "تملْ"، إذ هي جواب "إنْ" الشرطية، ولكن تأمل كيف استخرج معانيه، وأنا كنت دائما وما أزال معجبا بالبيتين الثاني والرابع، لا إكبارا لمعناهما، فهما لاشيء عندي، ولكن إعجابا