10 لقدي- شوقي وحافظ في ميزان الرافعي
الجزء ١١ · صفحة ١٥٥التي هي في وهم محبه."(1)
وله أيضا أبيات في الرثاء، كتلك التي رثى بها (ثروت باشا)(2) وهي من أجود شعره، ومنها هذا البيت النادر:
وقد يموت كثير لا تحسُّهمُو … كأنهم من هوان الخَطْبِ ما وُجدوا
قال الرافعي ــــ رحمه الله ــــ بعد هذا البيت: "وشوقي يعارض بهذه القصيدة أبا خالد ابن محمد المهلبي في داليته التي رثا بها المتوكل، وكان المهلبي حاضرا قتله هو والبحتري، فرثاه كل منهما بقصيدة قالوا إنها من أجود ما قيل في معناها. وبيت شوقي مأخوذ من قول المهلبي:
إنا فقدناك حتى لاصطبار لنا ومات قبلك أقوام فما فُقدوا
أي: لم يحس موتهم أحد. ولكن البيت غير مستقيم؛ لأن الذي يموت فلا يفقد هو الخالد الذي كأنه لم يمت. فاستخرج شوقي المعنى الصحيح وجعل العدم الذي هو آخر الوجود في الناس، أولَ الوجود ووسطه وآخره في هؤلاء الذين هانوا على الحياة فوُجدوا وماتوا كأنهم ماتوا وما وجدوا … "(3).
هذا، وإنك لتجد قبالة هذا الإبداع المتجدد لشاعرنا، وهذه البراعة الفائقة التي أوتيها، وهذا النسج المتكامل الجوانب؛ ضعفا وتهافتا أزرى بشعر (شوقي)، وأوقعه في هوة اللعب والهزل الذي ينبعث من فكر الطفولة بشكل عام، وإلى هذا المعنى الدقيق قال الرافعي: " وإلى ما علمت من قوة هذه الشاعرية ودقتها فيما تتأتى له، ومجيئها بالمعاني النادرة مستخرجة استخراج الذهب، مصقولة صقل الجوهر النفيس، معدلة بالفكر، موزونة بالمنطق؛ تجد لها تهافتا كتهافت الضعفاء، وغرة كغرة الأحداث، حتى لتحسب أن طفولة شوقي كثيرا ما تنبعث في شعره لاعبة هازلة، أو كأن للرجل شخصيتين كما يقول الأطباء، فربما تتعاوران شعره كمالا ونقصا، وعلوا ونزولا"(4).
(1) السابق 3/ 305.
(2) عبد الخالق ثروت باشا (1290 ــــ 1347 هـ/ 1873 ــــ 1928م): هو عبد الخالق ثروت (باشا) ابن إسماعيل ابن عبد الخالق: من رجال السياسة بمصر. تقلد مناصب حكومية سامية. توفي بباريس، ونقل إلى القاهرة. ينظر: الأعلام 3/ 291.
(3) وحي القلم 3/ 306.
(4) السابق 3/ 306.