10 لقدي- شوقي وحافظ في ميزان الرافعي
الجزء ١١ · صفحة ١٥٦ولذلك فقد وقع لشوقي بعض التخليط، حيث إنه كان دائما متأثرا باليونانية والتركية والشركسية فبلغت في شعره مبلغ الإغراق السخيف الذي لا يأتي بخيال عجيب، ومن هذه التركية في شعره: إضافات وهمية يقول عنها الرافعي: " هي من تلك المبالغات كذيل الحمار من الحمار، قطعة فيه ودليل عليه وآخر لأوله، ولا محل لها في ذوق البلاغة العربية كقوله:
(عيسى الشعورِ) إذا مشى … ردَّ الشعوب إلى الحياة
وقوله في (سعد باشا)(1) في حادثة الاعتداء عليه:
ولو زُلْتَ غُيِّب (عمرُو الأمور) … وأخلى المنابرَ سَحْبانُها
ويدخل في جنايات (التركية) هذه على شعره، تكراره الأسماء المقدسة والأعلام التاريخية: كيوشع وعيسى وموسى …
وأما عيبه الآخر فهو ألفاظ شاعرنا التي لا يثبت أكثرها على النقد؛ لضعفه في الصنعة البيانية، ثم لضعف الموهبة الفلسفية فيه، واعتباره التهويلَ شعراً، والمبالغة بلاغةً وإن فسدت بها البلاغة والشعر.
قال شوقي في قصيدته الشهيرة 28 فبراير:
قالوا الحمايةُ زالت قلتُ لا عجبٌ … قد كان باطلها فيكم هو العجبا
رأس الحماية مقطوع فلا عدمت … كنانةُ الله حزماً يقطع الذنَبا
قال الرافعي: "فإذا قطع (رأس الحماية) وبقيت فيها بقية ما ذنب أو يد أو رجل؛ فإن هذه البقية في لغة السياسة التي تنقد الألفاظ وحروفها ونقط حروفها … لن تكون ذنبا ولايدا ولا رجلا، بل هي (رأس الحماية) بعينه … على أن شوقي إنما عكس قول الشاعر:
لاتقطعنْ ذنَبَ الأفعى وترسلَها إن كنت شهماً فأتبع رأسها الذنبا
وهذا كلام على سياقه من العقل، فما غناء قطع ذنب الأفعى إذا بقي رأسها، وإنما الأفعى كلها هي هذا الرأس"(2).
(1) سعد باشا زغلول (1273 ــــ 1346 هـ/ 1857 ــــ 1927م): هو سعد (باشا) بن إبراهيم زغلول: زعيم نهضة مصر السياسية. وأكبر خطبائها في عصره. مولده ووفاته بمصر. ومما ألف في شبابه: كتاب في "فقه الشافعية". ينظر: الأعلام 3/ 83.
(2) وحي القلم 3/ 308.