مجلة الحياة، العدد 16 مجلة الحياة

10 لقدي- شوقي وحافظ في ميزان الرافعي

الجزء ١١ · صفحة ١٥٧

ومن عيوبه أيضا هذا البيت الذي شغف به الشبان وكتاب الصحافة، وراحوا يتغنون به عن الحنين إلى الوطن:

وطني لو شُغلت بالخلد عنه نازعَتْني إليه في الخلد نفسي

قال الأستاذ (الرافعي) معقبا منتقدا: " … ولم يفطن أحد إلى فساده وسخافة معناه، فإن الخلد لا يكون خلدا إلا بعد فناء الفاني من الإنسان وطبائعه الأرضية، وبعد أن لا تكون لا أرض ولا وطن ولا حنين ولا عصبية؛ فكأن شوقي يقول: لو شغلت عن الوطن حين لا أرض ولا وطن ولا دول ولا أمم ولا حنين إلى شيء من ذلك، فإني على ذلك أحن إلى الوطن الذي لا وجود له في نفسي ولا في نفسه … وهذا كله لغوٌ … والمعنى بعدُ من قول (ابن الرومي):

وحبّب أوطان الرجال إليهمُو مآربُ قضّاها الشباب هنالكا

إذا ذَكروا أوطانهم ذكَّرتْهمو عهودَ الصّبى فيها فحنُّوا لذالكا

ومن عيوبه أيضا قوله في (صدى الحرب) يصف مدافع الدردنيل:

قذائفُ تخشى مهجةُ الشمس كلما … عَلَتْ مصعداتٍ أنها لا تُصوَّبُ

إذا هبَّ حاميها على السفُن انثنتْ … وغانمُها الناجي فكيف المخيَّبُ

قال الرافعي منتقدا:"وهذا الاستفهام (فكيف المخيب) استفهام مضحك؛ لأنه إذا كان الناجي غانما، فالمخيب خاسر بلا سؤال ولا فلسفة، والكلمة الشعرية في هذا كله هي قوله: (وغانمها الناجي)، وهي كالهاربة تتوارى خوفا من بيت (أبي الطيب):

أغرُّ أعداؤه إذا سلموا بالهرب استكبروا الذي فعلوا

فهذا الشعر لا ذاك، على أني أشهد أن في قصيدة (صدى الحرب) أبياتا هي من أسمى الشعر … "(1).

ومن سخيف الإغراق رثاؤه (مصطفى باشا كامل)(2):

(1) السابق 3/ 309.

(2) مصطفى كامل باشا (1291 ــــ 1326 هـ/ 1874 ــــ 1908م): هو مصطفى كامل (باشا) ابن على محمد: نابغة مصر في عصره، وأحد مؤسسي نهضتها الوطنية. مولده ووفاته في القاهرة. له: "حياة الأمم والرق عند الرومان"، و "فتح الأندلس" قصة تمثيلية. ينظر: الأعلام 7/ 238، معجم المؤلفين 12/ 269.

١٤٦ / ٣٠٤