11 بحاز - مصادر الإباضية المخطوطة والمطبوعة
الجزء ١٢ · صفحة ١٦٦أرى أن يُعاد تحقيق هذا المخطوط بالاعتماد على نسخه المتوفرة، ويُدرس المحتوى ويُقدَّم الكتاب من جديد للنشر ثريا بما يضيفه المحقق إليه.
كتاب آخر وهو ذو أهميّة قصوى في التراث الإباضي المكتوب، وهو "طبقات المشايخ بالمغرب" لمؤلّفه أبي العبّاس أحمد بن سعيد الدرجيني (670هـ/ 1281م)، هذا الكتاب ظلّ مخطوطا رغم أهميّة منهج كتابته المعتمد على الطبقات، أيّ أنّ مؤلّفه الدرجيني جعله طبقات: كلّ طبقة خمسون سنة، فكانت الخمسون الأولى طبقة النبي محمّد - صلى الله عليه وسلم - وصحابته، لم يتكلّف الدرجيني الكتابةَ عنها مخافة الوقوع في تلويث قلمه بفتنة الصحابة (رضوان الله عليهم) فبدأ حديثة عن الطبقة الثانية طبقة جابر بن زيد الأزدي (ت92هـ/710م) إمام المذهب الإباضي إلى الطبقة الإثنى عشر (550ـ600هـ/1155ـ1203م) التي ربما أدركها طفلا، ومنها جدّه عليّ بن يخلف الذي نشر الإسلام في مملكة مالي.
إنّ كتاب الطبقات جاء في جزأين: الجزء الأوّل هو إعادة صياغة لكتاب أبي زكريّاء الوارجلاني صياغة لغوية سليمة، أمّا الجزء الثاني فهو الإبداع الذي حقّقه الدرجيني بوضع أعلام الإباضيّة في طبقات كثيرا ما سهّلت أمر التأريخ لأعلام الإباضية في العصور الوسطى.
إنَّ مخطوط الطبقات لم يجد من العناية سوى ما قام به شيخنا الفاضل الحاج إبراهيم طلاّي، حفظه الله، الذي بهمّته وعزيمته أبى إلاّ أن يخرجه مطبوعا طبعة أولى عام 1974م(1)،وهو يشعر بأنّه لم يحقّق الكتاب تحقيقا علميّا، تمنى في ذلك التاريخ أي 1974 الذي يربو اليوم على ثلاثين عاما أن يجد من ينتدب لتحقيقه تحقيقا وافيا، ولما لم يكن في الثلاثين عاما الماضية ما تمناه؛ أعاد تحقيقه بمساعدة ثلّة من طلبته البررة بوضع مزيد من الهوامش والإحالات، واعتمد فهارس الدكتور باجو الذي ألحقها مستقلّة بكتاب الدرجيني لما رأى ضرورة ذلك، وطبعها مصوّرة تصويرا خلال أعوام التسعين من القرن الماضي.
فكتاب الطبقات للدرجيني لا يزال عندي مخطوطا يحتاج إلى تحقيق علمي أكاديمي يعتمد أهمّ مخطوطاته المتوفّرة لدينا اليوم، ولا أكشف سرّا إن قلتُ بأنّنا في مخبر البحوث والدراسات في حضارة المغرب الإسلامي بقسم التاريخ والآثار كليّة
(1) - مطبعة البعث، قسنطينة/ الجزائر 1974م.