11 بحاز - مصادر الإباضية المخطوطة والمطبوعة
الجزء ١٢ · صفحة ١٦٧العلوم الإنسانية والاجتماعيّة بجامعة قسنطينة، وبرئاسة أستاذتنا الدكتورة بوبة مجاني، كنّا نظمنا له فريق تحقيق يشاركني فيه زميلي الأستاذ الدكتور عمارة علاوة فضلا عن ثلاثة آخرين، ووفرتُ أربع نسخ من المخطوط لاعتمادها في التحقيق، إلاّ أنّنا فشلنا في التّقدم في التحقيق فشلا ذريعا، ولا تزال النيّة قائمة لتحقيقها إن خلُصت جميع نيّاتنا في فريق البحث المذكور، أو تصدّى لها غيرنا ممن يجد في نفسه القدرة والكفاءة والوقت اللازمِين لهذا العمل العلمي المُضني بلا ريب.
وأمَّا جواهر البرادي والمعروفة بـ”الجواهر المنتقاة“ في إتمام ما أخلّ به كتاب الطبقات، إنّما صنّفه صاحبه ليملأ الخمسين الأولى من القرن الأول الهجري/ 7م، وهي التي تركها الدرجيني تعفّفا وخوفا من الوقوع في الحرام، فتصدّى لها البرادي في القرن الثامن أيّ بعد قرن من الزمان إحقاقا للحق وإبطالا للباطل كما كانت نيّته، فجاء الكتاب ينمّ عن موقف صريح للبرادي من بعض الصحابة، وهو بالتبع موقف بعض الإباضيّة في زمانه وبعد زمانه، وإن كان أغلب الإباضيّة يميلون إلى موقف الدرجيني من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الفتنة مخافة الوقوع في المحظور.
وهذا الكتاب يضمّ من بين ما يضمّ رسالة عبد الله بن إباض التميمي إلى الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان، كما يضمّ قائمة الكتب التي كان علماء الإباضيّة في المغرب والمشرق قد ألّفوها، واطّلع عليها المؤلّف أو سمع عنها، منها ما هو موجود حاليا، ومنها ما فُقد بعد البرادي، ومنها ما ذكر أنّه كان موجودا واختفى قبل عهد البرادي.
هذا الكتاب المهم الذي طُبع طبعة حجريّة بقسنطينة عام 1302هـ/ 1884م، ظلّ على طبعته الحجريّة إلى اليوم، وتوجد نسخ مخطوطة من الكتاب، منها نسخة بجامعة بغداد مكتبة الدراسات العليا لكيّة الآداب تحت رقم 2022 (ويبدو عليها النقص).
هذا الكتاب الصريح صاحبه في اتخاذ الموقف الحاسم من الصحابة الذين وقعوا في الفتنة، فقَتَلُوا أو جُرُّوا إلى قتال المسلمين وترويعهم، لم يجد في القرن العشرين من يكون صريحا مثله لتحقيقه تحقيقا علميّا أكاديميّا، ولا أخفي أنّني همَمْت بتحقيقه، إلاّ أنّني وجدت فيه من الإشكالات ما يمكن أن يستعصي عليّ، فأجَّلت العمل ولا يزال مؤجّلا إلى تاريخ غير معروف.
نصل في النهاية إلى كتاب ”سير الشماخي“ أبي العباس أحمد بن سعيد الذي حُظي بالنشر هو الآخر في طبعة حجرية بقسنطينة عام 1301هـ/1883م، هذا الكتاب