12 البوجديدي - الشيخ سالم بن بعقوب حياة رجل وتجربة جيل
الجزء ١٣ · صفحة ١٧٧السّنة اِنطلقت دراستي بجامع الزّيتونة الذي مكثتُ فيه خمس سنين، بداية من الرّتبة الثّالثة أيْ من كتاب المكوديّ على شرح الألفيّة(1)»(2).
وكان في الأثناء يتلقّى دروسا خاصّة على يد الشّيخ محمّد بن صالح الثّمينيّ الميزابيّ(3) شيخ الإباضيّة بتونس. وقد بقي الشّيخ سالم بتونس مدّة خمس سنوات من سنة 1929 إلى سنة 1933(4). ويصّرح الشّيخ سالم متحدّثا عن حياته العلميّة في تلك الفترة فيقول: «وكنت خلال مدّة إقامتي بتونس ألازم دروس الشّيخ محمّد بالحاج صالح الثّمينيّ في الفقه ليلا، وكان يحضر معنا في الدّرس أحمد أبو الأحْبَاس النّفُوسيّ، والشّيخ يونس بن قاسم المِثْني(5). والشّيخ ميلاد بن علي المِثْني، وكذلك قاسم بن تعاريت»(6).
ثالثا: رحلته في طلب العلم:
ولكنّ هاجس العالم الرحّالة الباحث عن العلم في مضانّه، دفعت به إلى السّفر إلى مصر(7). يقول في هذا الصّدد: «وعند تمام الرّتبة السّابعة في سنة 1351 هجريّ
(1) ربّما لم يحظ كتاب في النّحو بما حظيت به ألفيّة اِبن مالك من شرح (أكثر من 170 شرحا) وتدريس، إذ درس فيها علميْ النّحو والصّرف. وجاء شرح أبي زيد عبد الرّجمن بن علي المكّودي (توفّي 807 هـ) أقرب إلى الاِختصار يعقّب على اِسم الباب بتعريفه، ثمّ يشرع في شرح الأبيات بحسب اِرتباطها بيتا بيتا أو بيتين أو أكثر. كما أنّ لهذا الشّرح حواش عدّة أشهرها حاشية اِبن حمدون على شرح المكّودي، وهو من الكتب التي تدرّس في المدارس الشّرعيّة العتيقة.
(2) سالم بن يعقوب، تاريخ جزيرة جربة ومدارسها العلميّة، إعداد: فرحات بن علي الجعبيريّ، طبعة1، تونس، سراس للنّشر، 2006، ص 209.
(3) توفّي الشّيخ محمّد بن صالح التّمينيّ المزابيّ سنة 1971.
(4) يصحّح كوستر نقلا عن الجعبيريّ هذا التّاريخ، راجع ذلك في كتاب:
M. H Custers: Al Ibadiyya: a bibliography. Volume 2: Ibadis of maghrib ، Ed Maastrich، 2006. P 270.
(5) وُلد الشّيخ يونس بن قاسم المثني بقرية آجيم سنة 1909، درس بمدرسة جامع الباسي سنة 1926. فحضر صحبة الشّيخ سالم دروس الشّيخ عمر بن مرزوق في اللّغة والفقه والعقائد والسّيرة. ولمّا تعطّلت المدرسة أرسله والده إلى جامع الزّيتونة بتونس سنة 1927. وكان يحضر دروسا ليليّة على يد الشّيخ الثّمينيّ.
(6) سالم بن يعقوب، تاريخ جزيرة جربة ومدارسها العلميّة، إعداد: فرحات بن علي الجعبيريّ، طبعة 1، تونس، سراس للنّشر، 2006، ص 209.
(7) ويصف لنا الشّيخ سالم في شهادته المصوّرة بروح مرحة ساخرة ما حدث له يقول: «وحين توفّيت زوجتي الأولى، التي لم أنجب منها، وجدت نفسي خفيفا، فاُستخرجت جواز سفر، حين لم يبق من صلوحيّة جواز السّفر سوى 12 يوما، أتممتُ إجراءات السّفر. وكانت رحلة بحريّة مرهقة. وصلنا الإسكندريّة بعد راحة في بنغازي. وفي الإسكندريّة اِسترحتُ عند عائلة بن تعاريت مدّة 4 أيّام. واُنتقلت إلى القاهرة، ولكنّ دوار البحر بقي يلازمني مدّة 15 يوما».